وهذا أمر ، والأمر يقتضي الفور ، وبحديث ابن عباس السابق في هذا الفصل : من أراد الحج فليعجل وبالحديث الآخر السابق : من لم يمنعه من الحج حاجة أو مرض حابس ، أو سلطان جائر ، فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا . ولأنها عبادة تجب الكفارة بإفسادها ، فوجبت على الفور كالصوم ، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة كالجهاد ، قالوا : ولأنه إذا لزمه الحج وأخره إما أن تقولوا يموت عاصيا ، وإما غير عاص فإن قلتم : ليس بعاص خرج الحج عن كونه واجبا وإن قلتم : عاص فإما أن تقولوا عصى بالموت أو بالتأخير ، ولا يجوز أن يعصى بالموت إذ لا صنع فيه ، فثبت أنه بالتأخير فدل على وجوبه على الفور . واحتج الشافعي والأصحاب بأن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة ، وفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في رمضان سنة ثمان ، وانصرف عنها في شوال من سنته واستخلف عتاب بن أسيد ، فأقام الناس الحج سنة ثمان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيما بالمدينة هو وأزواجه وعامة أصحابه ، ثم غزا غزوة تبوك في سنة تسع ، وانصرف عنها قبل الحج . فبعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه فأقام الناس الحج سنة تسع ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأزواجه وعامة أصحابه قادرين على الحج غير مشتغلين بقتال ولا غيره ، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجه وأصحابه كلهم سنة عشر ، فدل على جواز تأخيره ، هذا دليل الشافعي وجمهور الأصحاب . قال البيهقي : وهذا الذي ذكره الشافعي مأخوذ من الأخبار قال فأما : نزول فرض الحج بعد الهجرة فكما قال . واستدل أصحابنا له بحديث كعب بن عجرة قال : وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ، ورأسي يتهافت قملا ، فقال : يؤذيك هوامك قلت : نعم يا رسول الله . قال أبو داود : فقال : قد آذاك هوام رأسك قال : نعم ، قال : فاحلق رأسك قال : ففي نزلت هذه الآية : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية إلى آخره
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي