حج عن نفسه ، وليس عليه حجة واجبة عن إسلام أو قضاء أو نذر والثالث : أن يكون موثوقا بوفائه بطاعته والرابع : ألا يكون معضوبا ، هكذا ذكر هذه الشروط الأصحاب في الطريقين ، واتفقوا عليها إلا الدارمي فقال : إذا كان على المطيع حج ففي وجوب الحج على المطاع وجهان الصحيح : لا يلزمه كما قال الأصحاب والثاني : يلزمه ويلزم المطيع الحج عن نفسه ، ثم عن المطاع ، وهذا شاذ ضعيف . قال أصحابنا : ولو شك في طاعة الولد لم يلزمه الحج بلا خلاف ، للشك في حصول الاستطاعة ، ولو توسم فيه أمر الطاعة وظنها ، فهل يلزمه أن يأمره بالحج فيه وجهان حكاهما المتولي والبغوي والشاشي الصحيح : المنصوص يلزمه لحصول الاستطاعة ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب وآخرون والثاني : لا يلزمه ما لم يصرح بالطاعة ، لأن الظن قد يخطىء فلا يتحقق القدرة بذلك ، قال المتولي : وهذا اختيار القاضي حسين ، ولو بذل المطيع الطاعة وجب على الوالد المطاع أن يأذن له في ذلك فإن لم يأذن ألزمه الحاكم بذلك فإن أصر على الامتناع فهل ينوب الحاكم عنه فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : لا ، لأن الحج على التراخي : قال الدارمي : قال ابن القطان : هذا قول ابن أبي هريرة والثاني : قول أبي إسحاق المروزي . وإذا اجتمعت شروط وجوب الحج بالطاعة فمات المطيع قبل أن يأذن له أو رجع عن الطاعة وصححنا رجوعه ، فإن مصى بعد وجود الشرط زمن إمكان الحج استقر وجوب الحج في ذمة الميت وإلا فلا ، ولو كان له من يطيعه ولم يعلم بطاعته فهو كما لو كان له مال موروث ولم يعلم به ، وهكذا أطلقه الشيخ أبو حامد وآخرون ، ولم يذكروا حكمه ، قال ابن الصباغ والمتولي وصاحب العدة : هو كمن فقد الماء في رحله وصلى بالتيمم ، والمذهب وجوب إعادة الصلاة ، ومعنى هذا أنه يجيء هنا خلاف كذلك الخلاف فيكون الصحح أنه يجب الحج ولا يعذر بالجهل ، لأنه مقصر والثاني : يعذر ولا يجب عليه الحج ، وقال الشاشي في المعتمد هو شبيه بالمال الضال في الزكاة المذهب وجوبها فيه . قال الرافعي : ولك أن تقول : لا يجب الحج بمال مجهول لأنه متعلق بالاستطاعة ، ولا استطاعة مع عدم العلم بالمال والطاعة ، قال المتولي ولو ورث المعضوب مالا ولم يعلمه حتى مات ، ففي وجوب قضاء الحج من تركته هذا الخلاف ، قال : وكذا لو كان له من يطيعه ولم يعلم به حتى مات . ولو بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع فإن كان بعد إحرامه لم يجز بلا خلاف ، وإن كان قبله فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : له ذلك ، لأنه تبرع بشيء لم يتصل به الشروع ، فإن كان رجوعه قبل حج أهل بلده تبينا أنه لا حج على المطاع ، هكذا أطلق المصنف والأصحاب الوجهين وقال الدارمي : الوجهان إذا بذل الطاعة وقبلها الوالد ، فأما إذا بذلها ولم يقبل الوالد ولا الحاكم إذا قلنا : يقوم مقامه عند الامتناع فللباذل الرجوع . الحال الثالث : أن يبذل الأجير الطاعة فيجب قبولها على أصح الوجهين وهو ظاهر نص الشافعي ، كما ذكره المصنف وجها
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي