تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان أعمى لم يجب عليه إلا أن يكون معه قائد لأن الأعمى من غير قائد كالزمن ومع القائد كالبصير . + الشرح : قال أصحابنا : إن وجد للأعمى زاد وراحلة ومن يقوده ويهديه عند النزول ويركبه وينزله ، وقدر على الثبوت على الراحلة بلا مشقة شديدة ، لزمه الحج ، وكذلك مقطوع اليدين والرجلين ، ولا يجوز لهما الاستئجار للحج عنهما ، والحالة هذه ، وإن لم يكن كذلك لم يلزمهما الحج بأنفسهما ويكونان معضوبين ، هذا هو الصحيح في مذهبنا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال أبو حنيفة في أصح القولين عنه : يجوز له الاستئجار للحج عنه في الحالين ، ولا يلزمه الحج بنفسه ، قال صاحب البيان : قال الصيمري : وبه قال بعض أصحابنا ، وحكي هذا الوجه أيضا الدارمي عن ابن القطان عن ابن أبي هريرة عن أبي علي بن خيران ، والمشهور من مذهبنا ما سبق . واستدل أصحابنا بأنه في الصورة الأولى قادر على الثبوت على الراحلة فأشبه البصير وقاسه الماوردي على جاهل الطريق وأفعال الحج وعلى الأصم ، فإنهما يلزمهما الحج بالاتفاق ، وكذلك يلزمهما الجمعة إذا وجدا القائد ، والفرق بينه وبين الجهاد يحتاج إلى القتال ، والأعمى ليس من أهل القتال بخلاف الحج ، قال الرافعي والقائد في حق الأعمى كالمحرم في حق المرأة يعني فيكون في وجوب استئجاره وجهان أصحهما : الوجوب وهو مقتضى كلام الجمهور والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت امرأة ، لم يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات ، قال في الإملاء : أو امرأة واحدة وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء ، وهو الصحيح ، لما روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة . قال عدي : فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جواز ولأنها تصير مستطيعة بما ذكرناه ، ولا تصير مستطيعة بغيره . + الشرح : حديث عدي هذا صحيح رواه البخاري في صحيحه بمعناه في باب علامات النبوة ، وهذا لفظه عن عدي بن حاتم قال : بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٥٤