الناس شيئا في كفه ، وهذا الحكم الذي ذكره في المسألتين متفق عليه عندنا ، قال أصحابنا : ولو أمكنه أن يكرى نفسه في طريقه استحب له الحج بذلك ، ولا يجب ذلك ، ودليلهما ما بينا في القادر على الصنعة فإن أكرى نفسه فحضر موضع الحج لزمه الحج ، لأنه متمكن الآن بلا مشقة وقد قدمنا أنه لا يجب عليه استقراض مال يحج به بلا خلاف . فرع : قال الشافعي والأصحاب : يستحب لقاصد الحج أن يكون متخليا عن التجارة في طريقه ، فإن خرج بنية الحج والتجارة فحج واتجر صح حجه وسقط عنه فرض الحج ، لكن ثوابه دون ثواب المتخلي عن التجارة ، وكل هذا لا خلاف فيه ، ودليل هذا مع ما سبق ثابت عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومكة ودون المجاز أسواقا في الجاهلية فمالوا أن يتجروا في المواسم ، فنزلت : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج رواه البخاري ، وعن ابن عباس أيضا : أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفات وذي المجاز ومواسم الحج ، فخافوا البيع وهم حرم ، فأنزل الله تعالى : ليس عليكم جناح أن يتبغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، وعن أبي أمامة التيمي قال : كنت رجلا أكرى في هذا الوجه ، وإن ناسا يقولون : ليس لك حج ، فقال ابن عمر : أليس يحرم ويلبى ويطوف بالبيت ويفضي من عرفات ويرمي الجمار قلت : بلى ، قال : فإن لك حجا ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتني عنه فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية وقال : لك حج رواه أبو داو ، بإسناد صحيح . وعن عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال : أؤاجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك إلى آخرهم فقال ابن عباس : نعم أولئك لهم تصيب مما كسبوا والله سريع الحساب رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن . فرع : في مذاهب العلماء فيمن عادته سؤال الناس أو المشي . مذهبنا أنه لا يلزمه الحج ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، ونقله ابن المنذر عن الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي