تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخضراوات فيجوز لمالكه قطعه ولا جزاء عليه ، وإن قطعه غيره فعليه قيمته لمالكه ، ولا شىء عليه للمساكين ، وهذا لا خلاف فيه ، صرح به الماوردي وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون النوع الثاني : ما لم ينبته الآدمي وهو أربعة أصناف الأول : الإذخر ، وهو مباح ، فيجوز قلعه وقطعه بلا خلاف لحديث ابن عباس ، ولعموم الحاجة إليه والثاني : الشوك فيجوز قطعه وقلعه كما سبق في العوسج وشجر الشوك ، وممن صرح به هنا الماوردي الثالث : ما كان دواء كالسنا ونحوه ، وفيه طريقان . أحدهما : القطع بجوازه لأنه مما يحتاج إليه ، فألحق بالإذخر ، وقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم الإذخر للحاجة وهذا في معناه . وممن جزم بهذا الطريق الماوردي . والطريق الثاني : فيه وجهان أصحهما : الجواز والثاني : المنع . وممن حكى هذا الطريق الشيخ أبو على السنجي في شرح التلخيص ، وإمام الحرمين والبغوي وآخرون ، لكن خص هؤلاء الخلاف بما إذا احتاج إلى ذلك للدواء ، ولم يخصه الماوردي بل عممه وجعله مباحا مطلقا كالإذخر الرابع : الكلأ ، فيحرم قطعه وقلعه إن كان رطبا ، فإن قلعه لزمته القيمة وهو مخير بين إخراجها طعاما والصيام كما سبق في الشجرة والصيد . هذا إذا لم يخلف المقلع فإن أخلف فلا ضمان على الصحيح ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لأن الغالب هنا الإخلاف ، فهو كسن الصبي ، فإنها إذا قلعت فنبتت فلا ضمان قولا واحدا هكذا ذكر الأصحاب في الطريقتين الحكم والدليل . وشذ عنهم القاضي أبو الطيب فقال في تعليقه : إذا قطع الحشيش ثم نبت ضمنه قولا واحدا ، ولا يكون على القولين في الغصن إذا عاد ، قال : والفرق أن الحشيش يخلف في العادة ، فلو أسقطنا الضمان عن قاطعه بعوده أدى ذلك إلى الإغراء بقطعه بخلاف الغصن ، فإنه قد يعود وقد لا يعود ، هذا كلام القاضي في تعليقه ، وجزم هو في كتابه المجرد بسقوط الضمان إذا نبت الحشيش كما قاله الأصحاب وهو المذهب . هذا إذا عاد كما كان فإن عاد ناقصا ضمن ما نقص بلا خلاف والله أعلم . هذا كله في غير اليابس أما اليابس فقال البغوي : إن كان قطعه فلا شىء عليه ، كما سبق في الشجر اليابس ، وإن قلعه لزمه الضمان ، لأنه لو لم يقلعه عليه الرافعي . وقال الماوردي : إذا جف الحشيش ومات جاز قلعه وأخذه ، وهذا لا يخالف قول البغوي ، إن القلع يوجب الضمان فيما إذا كان اليابس لم يمت ، بل هو مما ينبت لولا القلع ولم يفسد أصله ، وقول الماوردي : إنما هو فيما مات ، ولا يرجى نباته لو بقي والله أعلم . واتفق أصحابنا على جواز تسريح البهائم في كلأ الحرم لترعى ، واستدلوا بحديث ابن عباس قال : أقبلت راكبا على أتان فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٣٨١