خبطها بحيث يؤذى قشورها . قال أصحابنا : قال الشافعي في القديم : يجوز أخذ الورق من شجر الحرم وقطع الأغصان الصغار للسواك وقال في الإملاء : لا يجوز ذلك قال أصحابنا : ليست على قولين بل على حالين فالموضع الذي قال . يجوز أراد إذا لقط الورق بيده وكسر الأغصان الصغار بيده بحيث لا تتأذى نفس الشجرة ، والموضع الذي قال لا يجوز أراد إذا خبط الشجرة حتى تساقط الورق وتكسرت الأغصان ، لأن ذلك يضر بالشجرة هكذا ذكر هذا التأويل للحصر والجمع بينهما الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي البندنيجي والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، وآخرون ، ونقله صاحب البيان عن الأصحاب والله أعلم . واتفق أصحابنا على جواز أخذ ثمار شجر الحرم ، وإن كانت أشجارا مباحة كالأراك ، ويقال لثمرة الأراك الكباث بكاف مفتوحة ثم باء موحدة مخففة ثم ثاء مثلثة واتفقوا على أخذ عود السواك ونحوه ، وسبق في الباب الماضي الفرق بين أخذ الأوراق وأخذ شعر الصيد ، فإنه مضمون ، لأن أخذه يضر الحيوان في الحر والبرد . فرع : هل يعم التحريم والضمان ما ينبت من الأشجار بنفسه وما يستنبت أم يختص بما نبت بنفسه فيه طريقان حكاهما الشيخ أبو حامد وأبو على البندنيجي وآخرون أصحهما : وأشهرهما على قولين ، وبهذا قطع المصنف والجمهور وأصح : القولين عند المصنف وسائر العراقيين والجمهور من غيرهم التعميم والثاني : التخصيص ، وبه قطع إمام الحرمين . والغزالي والطريق الثاني : القطع بالتعميم وهو الذي اختاره الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما وآخرون ، قال أبو حامد : وشجر الحرم حرام سواء نبت بنفسه أو أنبته آدمي . قال : وحكم بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال : إنما يحرم ما نبت بنفسه دون ما أنبته آدمي . قال أبو حامد : وإنما أخذ هذا من قول الشافعي في الإملاء : ولو قطع شجرة من شجر الحرم فعليه الجزاء إذا كان لا مالك له فمفهومه أنه إذا كان له مالك فلا جزاء . قال أبو حامد : وهذا ليس بشىء لأنه إنما خص الشجر الذي لا مالك له فتبين أن الواجب فيه الجزاء فقط ، ولم يذكر ماله مالك لأن فيه الجزاء أو القيمة . هذا كلام أبي حامد ، وقطع الماسرجسي والدارمي والماوردي بأن ما زرعه الآدمي من التمر كالعنب والنخل والتفاح والتين ونحوها فلا ضمان فيه ، ولا يحرم قطعه ، وأنكر القاضي أبو الطيب في المجرد هذا عليهم ، وقال : هذا خلاف نص الشافعي ، وخلاف قول أكثر أصحابنا ، فإن التحريم والضمان عام في الجميع ، وهكذا نقل أبو علي البندنيجي عن نص الشافعي في عامة كتبه أنه يجب الضمان في شجر السفرجل والتفاح ، وسائر ما أنبته الأرض من الثمار
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٣٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي