يدرك وقت العبادة ) وإن كان بعد الوقوف وقبل فوات وقته ولم يرجع إلى الموقف ، فقد قال أبو العباس : يجزئه لأن إدراك وقت العبادة في حال الكمال كفعلها في حال الكمال والدليل عليه أنه لو أحرم ثم كمل جعل كأنه بدا بالإحرام في الكمال . وإذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخر الوقت ، جعل كأنه صلى في حال البلوغ والمذهب : أنه لا يجزئه لأنه لم يدرك الوقوف في حال الكمال ، فأشبه إذا كمل في يوم النحر ويخالف الإحرام ، لأن هلك إدراك الكمال والإحرام قائم ، فوزانه من مسألتنا أن يدرك الكمال وهو بعرفة فيجزئه ، وههنا أدرك الكمال وقد انقضى الوقوف فلم يجزئه ، كما لو أدرك الكمال بعد التحلل عن الإحرام ، ويخالف الصلاة ، فإن الصلاة تجزئه بإدراك الكمال بعد الفراغ منها ، ولو فرغ من الحج ، ثم أدرك الكمال لم يجزئه . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البيهقي في الباب الأول من كتاب الحج بإسناد جيد ، ورواه أيضا مرفوعا ، ولا يقدح ذلك فيه ، ورواية المرفوع قوية ، ولا يضر تفرد محمد بن المنهال بها ، فإنه ثقة مقبول ضابط روى عنه البخاري ومسلم في صحيحهما وقوله : كمل هو بفتح الميم وضمها وكسرها ثلاث لغات ، وفي الكسر ضعف . أما حكم المسألة : فإذا أحرم الصبي بالحج ثم بلغ أو العبد ثم عتق ، فلهما أربعة أحوال أحدها : أن يكون البلوغ والعتق بعد فراغ الحج ، فلا يجزئهما عن حجة الإسلام ، بل تكون تطوعا ، فإن استطاعا بعد ذلك لزمهما حجة الإسلام . وهذا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال العلماء كافة ، ونقل ابن المنذر فيه إجماع من يعتد به للحديث المذكور ، ولأن حجه وقع تطوعا فلا يجزئه عن الواجب بعده . الثاني : أن يكون البلوغ والعتق قبل الفراغ من الحج لكنه بعد خروج وقت الوقوف بعرفات فلا يجزئهما عن حجة الإسلام بلا خلاف ، لأنه لم يدرك وقت العبادة فأشبه من أدرك الإمام بعد فوات الركوع ، فإنه لا تحسب له تلك الركعة . الثالث : أن يكون قبل الوقوف بعرفات أو في حال الوقوف ، فيجزئهما عن حجة الإسلام بلا خلاف عندنا . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجزئهما ، والخلاف يتصور مع أبي حنيفة في العبد دون الصبي ، فإنه قال : لا يصح إحرامه . دليلنا أنه وقف بعرفات كاملا فأجزأه عن حجة الإسلام ، كما لو كمل حالة الإحرام . الرابع : أن يكون بعد الوقوف بعرفات ، وقبل خروج وقت الوقوف بأن وقف يوم عرفات ثم فارقها ، ثم بلغ أو عتق قبل طلوع الفجر ليلة النحر ، فإن رجع إلى عرفات فحصل فيها ووقت الوقوف باق أجزأه عن حجة الإسلام بلا خلاف ، كما لو بلغ وهو واقف ، وإن لم يعد وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما الصحيح : باتفاق الأصحاب لا يجزئه ، وهو المنصوص ، وقال ابن سريج : يجزئه ، وسبق في أول كتاب الصلاة الفرق بين الحج والصلاة واضحا ، قال أصحابنا : وإذا أجزأه عن حجة الإسلام ، فإن بلغ أو عتق في حال الوقوف أو بعده ، وعاد إلى عرفات في وقته أو قبل الوقوف ، فإن كان لم يسع عقب طواف القدوم ، فلا بد من السعي ، لأنه ركن ، وإن كان سعي في حال الصبا والرق ففي وجوب إعادته وجهان أحدهما : لا يجب كما لا يجب إعادة الإحرام ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد ، قال أبو الطيب : وهو قول ابن سريج : وأصحهما : يجب ، وبه قطع أبو علي الطبري في الإفصاح ، والدارمي وآخرون ، ورجحه القاضي أبو القاضي أبو الطيب والرافعي وآخرون ، لأنه وقع في حال النقص فوجبت إعادته بخلاف الإحرام فإنه مستدام . وأما : السعي فانقضى بكماله في حال النقص ، فإذا وقع حجه تطوعا لم يجزئه عن حجة الإسلام ، ولا دم عليه بلا خلاف ، وإن وقع عن حجة الإسلام ففي وجوب الدم طريقان أصحهما : على قولين أصحهما : لا دم إذ لا إساءة ولا تقصير والثاني : يجب لفوات الإحرام الكامل من الميقات فإن كماله أن يحرم بالغا حرا من الميقات ، ولم يوجد ذلك . والطريق الثاني : لا يجب قولا واحدا ، وبه قال أبو الطيب بن سلمة ، وأبو سعيد الاصطخري ، وقد ذكر المصنف المسألة في باب مواقيت الحج ، وجزم بالطريق الأول وهو المشهور ، قال أصحابنا : وهذا الخلاف إذا لم يعد بعد البلوغ والعتق إلى الميقات ، فإن عاد إليه محرما فلا دم على المذهب ، كما لو ترك الميقات ثم عاد إليه ، وفيه وجه أنه لا يسقط الدم بالعودة هنا . قال أصحابنا : والطواف في العمرة كالوقوف في الحج ، فإذا بلغ أو عتق أجزأته عن عمرة الإسلام ، وكذا لو بلغ أو عتق فيه ، وإن كان بعده فلا ، وحيث أجزأهما عن حجة الإسلام وعمرته ، فهل نقول وقع إحرامهما أولا تطوعا ثم انقلب فرضا عقب البلوغ والعتق أو وقع إحرامهما موقوفا فإن أدركا به
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي