قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان المحرم صبيا فوطىء عامدا بنيت على القولين : فإن قلنا : إن عمده خطأ فهو كالناسي ، وقد بيناه . وإن قلنا : عمده عمد فسد نسكه ، ووجبت الكفارة ، وعلى من تجب فيه قولان أحدهما : في ماله والثاني : على الولي ، وقد بيناه في أول الحج ، وهل يجب عليه القضاء فيه قولان أحدهما : لا يجب لأنها عبادة تتعلق بالبدن ، فلا تجب على الصبي كالصوم والصلاة والثاني : يجب لأن من فسد الحج بوطئه وجب عليه القضاء كالبالغ ، فإن قلنا : يجب فهل يصح منه في حال الصغر فيه قولان أحدهما : لا يصح ، لأنه حج واجب ، فلا يصح من الصبي كحجة الإسلام والثاني : يصح لأنه يصح منه أداؤه فصح منه قضاؤه كالبالغ وإن وطىء العبد في إحرامه عامدا فسد حجه ، ويجب عليه القضاء . ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأنه ليس من أهل فرض الحج ، وهذا خطأ لأنه يلزمه الحج بالنذر فلزمه القضاء بالإفساد كالحر ، وهل يصح منه القضاء في حال الرق على القولين على ما ذكرناه في الصبي . فإن قلنا : إنه يصح منه القضاء ، فهل للسيد منعه منه يبنى على الوجهين في أن القضاء على الفور أم لا فإن قلنا : إن القضاء على التراخي فله منعه لأن حق السيد على الفور ، فقدم على الحج ، وإن قلنا : إنه على الفور ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يملك منعه ، لأنه موجب ما أذن فيه ، وهو الحج ، فصار كما لو أذن فيه والثاني : أنه يملك منعه لأن المأذون فيه حجة صحيحة ، فإن أعتق بعد التحلل من الفاسد وقبل القضاء لم يجز أن يقضي حتى يحج حجة الإسلام ثم يقضي ، وإن أعتق قبل التحلل من الفساد نظرت فإن كان بعد الوقوف مضى في فاسده ثم يحج حجة الإسلام في السنة الثانية ، ثم يحج على القضاء في السنة الثالثة ، وإن أعتق قبل الوقوف مضى في فاسده ثم يقضي ، ويجزئه ذلك عن القضاء وعن حجة الإسلام لأنه لو لم يفسد لكان أداؤه يجزئه عن حجة الإسلام فإذا فسد وجب أن يجزئه فقضاؤه عن حجة الإسلام . + الشرح : هذا الفصل تقدم بيان جميعه مع فروع كثيرة متعلقة به في أوائل الباب الأول من كتاب الحج وأوضحناه هناك وقول المصنف : بنيت يعني المسألة وقوله : في الصبي إذا أفسد حجه بالجماع هل يجب القضاء فيه قولان أحدهما : لا يجب ، لأنه عبادة تتعلق بالبدن فلا يجب على الصبي كالصوم احترز به عن الزكاة والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وطىء وهو قارن وجب مع البدنة دم القران ، لأنه دم وجب بغير الوطء فلا يسقط بالوطء ، كدم الطيب ، وإن وطىء ثم وطىء ولم يكفر عن الأول ففيه قولان ، قال في القديم : يجب عليه بدنة واحدة كما لو زنى ثم زنى كفاه لهما حد واحد ، وقال في الجديد : يجب عليه للثاني كفارة أخرى ، وفي الكفارة الثانية قولان أحدهما : شاة لأنها مباشرة لا توجب الفساد ، فوجبت فيها شاة كالقبلة بشهوة والثاني : يلزمه بدنة لأنه وطىء في إحرام منعقد فأشبه الوطء في إحرام صحيح ، وإن وطىء بعد التحلل الأول لم يفسد حجه لأنه قد زال الإحرام فلا يلحقه فساد ، وعليه كفارة ، وفي كفارته قولان أحدهما : أنها بدنة لأنه وطىء في حال يحرم فيه الوطء ، فأشبه ما قبل التحلل والثاني : أنها شاة لأنها مباشرة لا توجب الفساد ، فكانت كفارتها شاة ، كالمباشرة فيما دون الفرج ، وإن جامع في قضاء الحج لزمته بدنة ، ولا يلزمه إلا قضاء حجة واحدة ، لأن المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه . + الشرح : فيه ثلاث مسائل إحداها : إذا فسد حجه بالجماع ثم جامع ثانيا ففيه خلاف ذكر المصنف بعضه ، وباقيه مشهور ، وحاصله خمسة أقوال أصحهما : تجب بالأول بدنة عنهما جميعا والرابع : إن كفر عن الأول قبل الجماع والثاني وجبت الكفارة للثاني ، وهو شاة في الأصح وبدنة في الآخر ، وإن لم يكن كفر عن الأول كفته بدنة عنهما والخامس : إن طال الزمان بين الجماعين أو اختلف المجلس وجبت كفارة أخرى للثاني ، وفيها القولان ، وإلا فكفارة واحدة . ولو وطىء مرة ثالثة ورابعة وأكثر ففيه هذه الأقوال الأظهر : يجب للأول بدنة ، ولكل مرة بعده شاة والثاني : يجب لكل مرة بدنة وباقي الأقوال ظاهرة ، ودليل الجميع يفهم مما ذكره المصنف ، قال إمام الحرمين : هذا الخلاف إذا كان قد قضى في كل جماع وطره ، قال : فأما لو كان ينزع ويعود ، والأفعال متواصلة ، وحصل قضاء الوطر آخرا فالجميع جماع واحد بلا خلاف . المسألة الثانية : إذا وطىء بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني فهذا الوطء حرام بلا خلاف ، كما سيأتي بيانه في صفة الحج إن شاء الله تعالى ، وهل يفسد حجه فيه ثلاث طرق أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين وغيرهم لا يفسد ، لما ذكره المصنف والثاني : في فساده وجهان أصحهما : يفسد والثاني : لا يفسد حكاه إمام الحرمين وآخرون والثالث : حكاه الدارمي والرافعي وغيرهما فيه قولان الجديد : لا يفسد والقديم : أنه يفسد ما بقي من حجه دون ما مضى فلا يمضي في فاسده ، بل يخرج إلى أدنى الحل ويجدد منه إحراما ، ويأتي بعمل عمرة وهو مذهب مالك ، لأن الباقي من