تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوقت باق فيحرم بالقضاء ويفعله ويجزئه في سنته ، قالوا : ولا يتصور القضاء في سنة الإفساد إلا في هذه الصورة إما وقت وجوب القضاء ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند المصنف والأصحاب : يجب على الفور وهو ظاهر النص والثاني : على التراخي فإن قلنا على الفور ، وجب في السنة المستقبلة ، ولا يجوز تأخيره عنها ، فإن أخره عنها بلا عذر أثم ولم يسقط عنه القضاء بل تجب المبادرة في السنة التي تليها ، وهكذا أبدا . قال أصحابنا : فإن أحصر بعد الإفساد وتحلل قبل فوات الوقوف وأمكنه الإحرام بالقضاء ، وإدراك الحج في سنته ، لزمه ذلك إذا قلنا : إن القضاء على الفور ، لأنه أقرب من السنة المستقبلة قال أصحابنا يجب عليه في القضاء أن يحرم من أبعد الموضعين ، وهما الميقات الشرعي . والموضع الذي أحرم منه في الأداء هذه عبارة الأصحاب وشرحوها فقالوا : إن كان أحرم في الأداء من الميقات الشرعي أحرم منه في القضاء ، وإن كان أحرم قبل الميقات من دويرة أهله أو غيرها لزمه أن يحرم في هذا القضاء من ذلك الموضع ، فإن جاوزه غير محرم لزمه الدم كما يلزمه بمجاوزة الميقات الشرعي ، وإن كان أحرم في الأداء يعد مجاوزة الميقات الشرعي نظر إن جاوزه مسيئا لزمه في القضاء الإحرام من الميقات الشرعي ، وليس له أن يسىء ثانيا ، وهذا مما يدخل في قول الأصحاب : يحرم في القضاء من أبعد الموضعين ، وإن جاوزه غير مسىء بأن لم يرد النسك ، ثم بدا له بعد مجاوزته فأحرم ثم أفسده ، فوجهان أصحهما : وبه قطع البغوي وغيره : يلزمه أن يحرم في القضاء من الميقات الشرعي والثاني : له أن يحرم من ذلك الموضع ، ليسلك بالقضاء مسلك الأداء ولهذا لو اعتمر من الميقات ثم أحرم بالحج من مكة وأفسده كفاه في القضاء أن يحرم بالحج من نفس مكة بلا خلاف ، وكذا لو أفرد الحج ثم أحرم بالعمرة من أدنى الحل ، ثم أفسدها ، كفاه أن يحرم في قضائها من أدنى الحل بلا خلاف . قال الرافعي وغيره والوجهان فيمن لم يرجع في الأداء إلى الميقات ، أما من كان رجع ثم عاد فيلزمه في القضاء الإحرام من الميقات ، وجها واحدا والله أعلم واتفق أصحابنا على أنه لا يلزم في القضاء الطريق لذي سلكه في الأداء ، بل سلوك طريق آخر ، ولكن بشرط أن يحرم من قدر مسافة الإحرام في الأداء . واتفق أصحابنا على أنه لا يجب أن يحرم في القضاء في الزمن الذي أحرم منه في الأداء ، بل له التأخير عنه بخلاف المكان الذي أحرم منه في الأداء ، وممن صرح بالمسألة

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٣٣٧