تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواحدة هي النهاية في القلة ، فأوجبنا في مقابلتها أقل ما يوجب في الشرع ، فهذا التوجيه فيه ضعف ، لأنه إذا لم يكن بد من الرجوع إلى الطعام فقد قابل الشرع الشاة في فدية الحلق بثلاثة آصع ، والآصع مما يحتمل التقسيط ، فكان ينبغي أن يجب في مقابلة الشعرة صاع ، قال : ومن قال يجب في الشعرة ثلث درهم فهو أقرب إلى القياس . قال : وعلى مقتضى هذا ينبغي أن يتخير بين ثلث شاة وبين أن يتصدق بصاع وبين أن يصوم يوما ، كما يتخير في ثلاثة شعرات بين شاة وصوم ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع ، قال : ولكن هذا القول فيه إشكال من جهة المذهب ، لأنه ينتقض فيما لو جرح ظبية فنقص عشر قيمتها أن عليه عشر ثمن شاة وما أوجبه عشر شاة ، قال : فالقياس يلزمه صاع أو صوم يوم . هذا كلام صاحب التتمة ، وقال إمام الحرمين في توجيه إيجاب مد في الشعرة : هذا القول مشهور معتضد بآثار السلف ، وهو مرجوع إليه في مواضع من الشريعة فإن اليوم الواحد من صوم رمضان يقابل بمد كما سبق في بابه ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا حلق ثلاث شعرات فصاعدا لزمته الفدية بكمالها . وقال أبو حنيفة : إن حلق ربع رأسه لزمه الدم ، وإن حلق دونه فلا شيء ، وفي رواية فعليه صدقة ، والصدقة عنده صاع من أي طعام شاء إلا البر ، فيكفيه منه نصف صاع . وقال أبو يوسف : إن حلق النصف وجب عليه الدم ، وقال مالك : إن حلق من رأسه ما أماط به عنه الأذى وجب الدم من غير اعتبار ثلاث شعرات . وعن أحمد روايتان إحداهما : كقولنا والثانية : يجب بأربع شعرات . واحتج مالك بأن ثلاث شعرات لا يحصل بها إماطة الأذى . واحتج أبو حنيفة بأن الربع يقوم مقام الجميع كما يقول : رأيت زيدا وإنما رأى بعضه . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : ولا تحلقوا رؤوسكم أي شعر رءوسكم ، والشعر اسم جنس ، أقل ما يقع على ثلاث . والجواب : عن دليل مالك أن إماطة الأذى ليست شرطا لوجوب الفدية والجواب : عن قول أبي حنيفة أنها دعوى ليست مقبولة أما : إذا حلق شعرة أو شعرتين فعليه الضمان ، هذا مذهبنا ، قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال مجاهد : لا شيء في شعرة وشعرتين ، وبه قال داود ، وهو إحدى الروايتين عن عطاء ، وقال أحمد : في الشعرة والشعرتين يجب قبضة من طعام ، وذكرنا قوله في ثلاث شعرات ، وقال داود : للمحرم أن يأتي في إحرامه كل ما يجوز للحلال فعله ، إلا ما نص على تحريمه ،

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٣٢٧