فرع : في مذاهب العلماء لو حلق محرم رأس حلال جاز ولا فدية ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة لا يجوز ، فإن فعل فعلى الحالق صدقة كما لو حلق رأس محرم . دليلنا أنه حلق شعرا لا حرمة له بخلاف شعر المحرم ، ولو حلق حلال شعر محرم نائم أو مكره فقد ذكرنا أن الأصح عندنا وجوب الفدية على الحالق ، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة : تجب على المحلوق ولا يرجع بها على الحالق ، وقال عطاء : من أخذ من شارب المحرم فعليهما الفدية .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره ، فإن انتثر منه شعره لزمته الفدية ويكره أن يفلي رأسه ولحيته ، فإن فلي وقتل قملة استحب له أن يفديها ، قال الشافعي رحمه الله : وأي شيء فداها به فهو خير منها ، فإن ظهر القمل على بدنه أو ثيابه لم يكره أن ينحيه لأنه الجأه . ويكره أن يكتحل بما لا طيب فيه ، لأنه زينة ، والحاج أشعث أغبر ، فإن احتاج إليه لم يكره ، لأنه إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة ، فلأن لا يكره ما يحرم أولى . ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء ، لما روى أبو أيوب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في المحرم الذي خر من بعيره : اغسلوه بماء وسدر ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما