تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتكررت بتكرر القتل كقتل الآدميين ، ولأنها غرامة متلف فتكررت بتكرر الإتلاف كإتلاف أموال الآدمي . قال القاضي أبو الطيب : ولأنا أجمعنا على أنه لو قتل صيدين دفعة واحدة لزمه جزاءان فإذا تكرر بقتلهما معا وجب تكرره بقتلهما مرتبا كالعيدين وسائر الأموال . والجواب : عن استدلالهم بأن لفظ من لا يقتضي تكرار ، قال أصحابنا إنما يصح هذا إذا كان الفعل الثاني واقعا في محل الأول . فأما إذا وقع الثاني في غير محل الأول ، فإن تكرار الحكم ، كقوله : من دخل داري فله درهم ، فإذا دخل دارا له ثم دارا له استحق درهمين ، فكذلك الصيد لما كان الثاني غير الأول وجب أن يتعلق به ما تعلق بالأول . والجواب : عن استدلالهم بقوله تعالى : ومن عاد أن المراد ومن عاد في الإسلام فقتل صيدا لأن قوله تعالى : عفا الله عما سلف أي قبل نزول الآية ، والله أعلم . المسألة الثامنة : ما صاده المحرم أو صاده له حلال بأمره أو بغير أمره أو كان من المحرم فيه إشارة أو دلالة أو إعانة باعارة آلة وغيرها ، فلحمه حرام على هذا المحرم ، فان صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ، ثم أهدى منه للمحرم أو باعه أو وهبه ، فهو حلال للمحرم أيضا هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه ، وحكى ابن المنذر في المسألة ثلاث مذاهب ، وقال : كان عمر بن الخطاب وأبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير يقولون : للمحرم كل ما صاده الحلال قال وروى ذلك عن الزبير بن العوام وبه قال أصحاب الرأي . قال : وقال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق و أبو ثور : يأكله إلا ما صيد من أجله قال وروى بمعناه عن عثمان بن عفان . قال : ثم اختلف مالك والشافعي فيمن أكل ما صيد له فقال مالك : عليه الجزاء . وقال الشافعي : لا جزاء عليه ، قال : وفيه مذهب ثالث أنه يحرم مطلقا فكان علي بن أبي طالب وابن عمر لا يريان للمحرم أكل الصيد وكره ذلك طاوس وجابر بن زيد والثوري . قال : وروينا عن ابن عباس وعطاء قولا رابعا قالا : ما ذبح وأنت محرم فهو حرام عليك واحتج من حرمه مطلقا بقوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما قالوا : والمراد بالصيد المصيد وبحديث الصعب بن جثامة السابق أنه أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه ، وقال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم رواه البخاري ومسلم وسبق

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٩١