والمراد بالنكاح في هذه المواضع وشبهها العقد دون الوطء وأما قوله تعالى : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، وقوله تعالى : الزاني لا ينكح إلا زانية فإنما حملناه على الوطء بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : حتى تذوقي عسيلته . الجواب الثاني : أنه يصح حمل قوله صلى الله عليه وسلم : ولا ينكح على الوطء ، فإن قالوا : المراد لا يطأ ولا يمكن غيره من الوطء قلنا : أجمعنا على أن المحرم يجوز له أن يمكن غيره من الوطء ، وهو إذا زوج بنته حلالا ثم أحرم فإنه يلزمه أن يمكن الزوج من الوطء بتسليمها إليه . الجواب الثالث : أن في هذا الحديث : لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب والخطبة تراد للعقد وكذلك النكاح ، قالوا : يحمل ولا يخطب على أنه لا يخطب الوطء بالطلب والاستدعاء والجواب : أن الخطبة المقرونة بالعقد لا يفهم منها إلا الخطبة المشهورة ، وهي طلب التزويج . والجواب الرابع : أنه ثبت عن قتيبة بن وهب أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر ابنه شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان ليحضر ذلك وهما محرمان ، فأنكر ذلك عليه أبان وقال : سمعت عثمان بن عفان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب رواه مسلم في صحيحه ، وهذا السبب والاستدلال منهم وسكوتهم عليه يدل على سقوط هذا التأويل وعن أبي غطفان بن طريف المري أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم ، فرد عمر بن الخطاب نكاحه رواه مالك في الموطأ ، وروى البيهقي
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٢٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي