تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مصلحة الإزار فإنه لا يستمسك إلا بنحو ذلك . هكذا صرح به المصنف والأصحاب في جميع طرقهم ، وكذا نص عليه الشافعي في الأم ، ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه أن الشافعي نص على أنه لا يحوز له أن يجعل للإزار حجزة ويدخل فيها التكة ، لأنه يصير كالسراويل ، وهذا نقل غريب ضعيف ، ونقل ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي أنه قال : لا يعقد على إزاره ، وهذا نقل غريب ضعيف ، مخالف للمعروف من نصوص الشافعي وطرق الأصحاب . قال الشافعي في الأم : ويعقد المحرم عليه إزاره لأنه من صلاح الإزار ، قال : والإزار ما كان معقودا ، هذا نصه بحروفه . ويمكن أن يتأول ما نقله ابن المنذر على أن المراد بالعقد العقد بالخياطة ، فهذا حرام كما ذكره المصنف في الكتاب والأصحاب . قال أصحابنا : وله غرز ردائه في طرف إزاره ، وهذا لا خلاف فيه ، لأنه يحتاج إليه للاستمساك . وأما عقد الرداء فحرام وكذلك خله بخلال أو بمسلة ونحوها ، وكذلك ربط طرفه إلى طرفه الآخر بخيط ونحوه وكله حرام موجب للفدية . هذا هو المذهب وقد نص الشافعي في الأم على تحريم عقد الرداء ، وتابعه عليه المصنف وجماهير الأصحاب ، وفرق المصنف والأصحاب بين الرداء والإزار حيث جاز عقد الإزار دون الرداء ، بأن الإزار يحتاج فيه إلى العقد دون الرداء ، فعلى هذا إذا عقده أو رده أو خله بخلال أو مسلة أو جعل له شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى لزمته الفدية . هكذا صرح به الشيخ أبو حامد والجمهور ، وهو مقتضى النص السابق في تحريم عقد الرداء ، وقالت طائفة من أصحابنا لا يحرم عقد الرداء كما لا يحرم عقد الإزار ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي في البسيط و المتولي وغيرهم ، إلا أن المتولي قال : يكره عقده فإن عقده فلا فدية ، ودليل هذا أنه لا يعد مخيطا ، ودليل المذهب أنه في معنى المخيط من حيث إنه مستمسك بنفسه ، وقد أنكر أبو عمرو بن الصلاح على إمام الحرمين تجويزه عقد الرداء ، قال : ولعله لم يبلغه نص الشافعي والأصحاب في المنع من ذلك ، وحكى صاحب البيان عن الشيخ أبي نصر صاحب المعتمد من العراقيين أنه قال : لا فدية في عقد الرداء ، والمشهور في المذهب تحريم عقده ووجوب الفدية فيه والله أعلم . فرع : إذا شق الإزار نصفين وجعل له ذيلين ، ولف على كل ساق نصفا وشده ، فوجهان الصحيح : المنصوص في الأم نصا صريحا وجوب الفدية ، وبهذا قطع المصنف

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٣٠