حك المحرم رأسه فلا أعلم خلافا في إباحته ، بل هو جائز وقد حكى ابن المنذر جوازه عن ابن عمر وجابر وسعيد بن جبير والثوري وأصحابه . وأحمد وإسحاق وقال ابن المنذر ولم يذكر فيه خلافا ، لكن قالوا : برفق لئلا ينتتف شعر والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه أن يستر رأسه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره : لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وتجب به الفدية لأنه فعل محرم في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ، ويجوز أن يحمل على رأسه مكتلا لأنه لا يقصد به الستر فلم يمنع المحدث من حمل المصحف في عيبة المتاع حين لم يقصد حمل المصحف ، ويجوز أن يترك يده على رأسه لأنه يحتاج إلى وضع اليد على الرأس في المسح فعفى عنه ، ويحرم عليه لبس القميص بما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم : لا يلبس القميص ولا السروايل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف ، إلا لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران ، وتحب به الفدية لأنه فعل محظور في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ، ولا فرق بين أن يكون ما يلبسه من الخرق أو الجلود أو اللبود أو الورق ، ولا فرق بين أن يكون مخيطا بالإبرة أو ملصقا بعضه إلى بعض لأنه في معنى المخيط ، والعباءة والدراعة كالقميص فيما ذكرناه ، لأنه في معنى القميص . ويحرم عليه لبس السراويل لحديث ابن عمر رضي الله عنهما وتجب به الفدية لما ذكرناه من المعنى والتبان والران كالسراويل فيما ذكرناه ، لأنه في معنى السراويل وإن شق الإزار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز ، لأنهما كالسراويل ، وما على الساقين كالبابكين ، ويجوز أن يعقد عليه إزاره لأن فيه مصلحة له وهو أن يثبت عليه ، ولا يعقد الرداء عليه ، لأنه لا حاجة به إليه ، وله أن يغرز طرفيه في إزاره ، وإن جعل لإزاره حجزة ، وأدخل فيها التكة واتزر به جاز ، وإن اتزر وشد فوقه تكة جاز ، قال في الإملاء : وإن زره أو خاطه أو شوكه لم يجز ، لأنه يصير كالمخيط ، وإن لم يجد إزارا جاز أن يلبس السراويل ولا فدية عليه ، لما روي ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لم يجد إزارا