تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أدخل الحج عليها هل يدخل ويصير محرما بالحج فيه وجهان سبق بيانهما في فصل القران أصحهما : عند الأكثرين يصير محرما بالحج ، وبه قال ابن سريج والشيخ أبو زيد ، فعلى هذا هل يكون الحج صحيحا مجزئا فيه وجهان أحدهما : نعم أصحهما : لا وعلى هذا هل ينعقد صحيحا أم يفسد أم ينعقد فاسدا فيه وجهان أصحهما : ينعقد فاسدا ، إذ لو انعقد صحيحا لم يفسد ، إذ لم يوجد بعد انعقاده مفسد ، وقد سبقت المسألة في القران مبسوطة . فإن قلنا : ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد ، مضى في النسكين وقضاهما وإن قلنا : ينعقد صحيحا مجزئا يلزمه دام القران ، ولا يجب للإفساد إلا بدنة واحدة ، كذا قال الشيخ أبو علي ، وحكى إمام الحرمين وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا أحدهما : يلزمه بدنة أخرى لفساد الحج والثاني : يلزمه البدنة للعمرة وشاة للحج ، كما لو جامع ثم جامع ثانيا . إذا عرفت هذين الأصلين فإن قال : كان الحدث في طواف العمرة فالطواف والسعي فاسدان ، والجماع واقع قبل التحلل ، ولكن لا يعلم كونه قبل التحلل ، فهل يكون كالناسي فيه طريقان أحدهما : نعم ، وبه قطع الشيخ أبو علي والثاني : لا : فإنه لم تفسد العمرة ، وبه صار قارنا ، وعليه دم للقران ودم للحلق قبل وقته إن كان حلق كما سبق ، وإن أفسدنا العمرة فعليه للإفساد بدنة وللحلق شاة ، وإذا أحرم بالحج فقد أدخله على عمرة فاسدة ، فإن لم ندخله فهو في عمرته كما كان فيتحلل منها ويقضيها ، وإن أدخلناه وقلنا بفساد الحج فعليه بدنة للإفساد ودم للحلق قبل وقته ودم للقران ويمضي في فاسدهما ، ثم يقضيهما ، وإن قال : كان الحدث في طواف الحج فعليه إعادة الطواف والسعي ، وقد صح نسكاه وليس عليه إلا دم التمتع ، فإن قال : لا أدري في أي الطوافين كان ، أخذ في كل حكم باليقين ولا يتحلل ما لم يعد الطواف والسعي لاحتمال أن حدثه كان في طواف الحج ولا يخرج عن عهدة الحج والعمرة إن كانا واجبين عليه ، لاحتمال كونه محدثا في طواف العمرة ، وتأثير الجماع في إفساد النسكين ولا تبرأ ذمته بالشك ، وإن كان متطوعا فلا قضاء عليه لاحتمال أن لا فساد ، وعليه دم إما للتمتع إن كان الحدث في طواف الحج ، وإما للحلق إن كان في طواف العمرة ، ولا يلزمه البدنة لاحتمال أنه لم يفسد العمرة ، لكن الاحتياط ذبح بدنة وشاة إذا جوزنا إدخال الحج على العمرة الفاسدة لاحتمال أنه صار قارنا بذلك ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يكثر من التلبية ، ويلبي اجتماع الرفاق ،

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢١٤