تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينبغي له أن يتمم أعمال العمرة بأن يصلي ركعتي الطواف ، ثم يسعى ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يحرم بالحج ، ويأتي بأفعاله ، فإذا فعل هذا صح حجه وأجزأه عن حجة الإسلام ، لأنه إن كان محرما بالحج لم يضره الإحرام به ثانيا . وإن كان محرما بعمرة فقد تحلل منها وأحرم بعدها بالحج وصار متمتعا فأجزأه الحج ، ولا تصح عمرته ، لاحتمال أنه كان محرما بالحج ولم يدخل العمرة عليه ، وإذا لم ينو القران ، هذا كلام ابن الحداد ، واتفق الأصحاب على أنه إذا فعل ما ذكره ابن الحداد فالحكم كما قال ابن الحداد ، قالوا : وكذا إن كان فقيها وفعل ما ذكره ابن الحداد باجتهاده ، فالحكم ما سبق ، وأما إذا استفتانا فهل تفتيه بذلك ، فيه وجهان مشهوران . قال : الشيخ أبو زيد المروزي : لا نفتيه بجواز الحلق لاحتمال أنه محرم بالحج أو قارن ، فلا يجوز له الحلق قبل وقته ، هذا كلام أبي زيد وبه قال صاحب التقريب والقفال والمروزي ونقله الرافعي عن الأكثرين ونقله صاحب التهذيب عن أصحابنا مطلقا ، قالوا : وهذا كما لو ابتلعت دجاجة إنسان جوهرة لغيره لا يفتي صاحب الجوهرة بذبحها وأخذ الجوهرة ، ولكن لو ذبحها لم يلزمه إلا التفاوت بين قيمتها مذبوحة وحية ، قالوا : وكذا لو تقابلت دابتان لشخصين على شاهق وتعذر مرورهما لا يفتي أحدهما بإملاك دابة الآخر ، لكن لو فعل وخلص دابته لزمه قيمة دابة صاحبه . والوجه الثاني : نفتيه بما قاله ابن الحداد . ويجوز له الحلق لأنه يستباح في الحال الذي يكون حراما محققا للحاجة فاستباحه هنا . ولا يتحقق أنه محرم أولا ، فإنه محتاج إليه أيضا ليحسب له فعله وإلا فتلغوه ، وممن قال بهذا الوجه ابن الحداد ، والقاضي أبو الطيب الطبري وصاحب الشامل وآخرون ، ورجحه الغزالي وغيره وهو الأصح المختار ، والله أعلم . واعلم أن المصنف رحمه الله قال : طاف وسعى وحلق فذكر إعادة الطواف ، وهو خلاف ما قال الأصحاب وخلاف الدليل ، فإنهم لم يذكروا الطواف ، بل قالوا : يسعى ويحلق فقط ، فهذا هو الصواب ولا حاجة إلى إعادة الطواف ، فإنه قد أتى به أولا ، وقد ذكر صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب ما ذكره المصنف ، ثم قال : وهذا الطواف لا معنى له ، فإنه قد طاف ، والله أعلم . قال أصحابنا : وسواء أفتيناه بما قاله ابن الحداد وموافقوه أم لم نفته به ففعله ، لزمه دم لأنه إن كان محرما بحج فقد حلق في غير وقته ، وإن كان بعمرة فقد تمتع ، فيريق دما على الواجب عليه ، ولا يعين الجهة ، كما يكفر ، فإن كان معسرا لا يجد دما ولا طعاما صام عشرة أيام كصوم التمتع فإن كان الواجب دم

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢١٢