تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فائدة التحري التخلص من الإحرام وهذا بإسناد ضعيف جدا . أما إذا قلنا بالجديد فللشك حالان أحدهما : أن يعرض قبل عمل شيء من أفعال الحج ، فلفظ الشافعي أنه قارن ، قال الأصحاب : معنا أنه ينوي القران ويصير نفسه قارنا ، ولا بد من نية ، هذا هو الصواب ، وبه قطع المصنف والجماهير ، وفيه قول أنه يصير قارنا بلا نية ، وهو ظاهر نص الشافعي الذي ذكرناه ، وكذا نقله المزني عن الشافعي في المختصر فقال : إذا لبى بأحدهما ثم نسيه فهو قارن ، وكذا لفظ المصنف في التنبيه فإنه قال : يصير قارنا ، وتأول الجمهور نقل المزني على أن يصير نفسه قارنا بأن ينوي القران ، وكذا يتأول كلام المصنف في التنبيه . قال أصحابنا : ثم إذا نوى القران ، وأتى بالأعمال تحلل من إحرامه ، وبرئت ذمته من الحج بيقين وأجزأه عن حجة الإسلام ، لأنه إن كان محرما بالحج لم يضره تجديد نية العمرة بعده ، سواء قلنا : يصح إدخالها عليه أم لا ، وإن كان محرما بالعمرة ، فإدخال الحج عليها قبل الشروع في أعمالها جائز فثبت له الحج بلا خلاف وأما العمرة فإن جوزنا إدخالها على الحج أجزأته أيضا عن عمرة الإسلام وإلا فوجهان أصحهما : تجزئه ، والثاني : لا تجزئه ، قال أبو إسحاق المروزي وقد ذكر المصنف دليلهما وزيف الأصحاب قول أبي إسحاق المروزي هذا ، وبالغوا في إبطاله ولم يذكره المتولي والبغوي وآخرون فإن قلنا : يجزئه العمل لزمه دم القران ، فإن لم يجده لزمه صومه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وإن قلنا : لا يجزئه الدم فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح لا يلزمه والثاني : يلزمه ، ووجهه مع شدة ضعفه أن نية القران وجدت ، وهي موجبة للدم إلا أنا لم نعتد بالعمرة احتياطا للعبادة والاحتياط في الدم وجوبه ، وهذا الاستدلال أحسن من استدلال المصنف . واعلم أن قول الأصحاب : يجعل نفسه قارنا . وقول المصنف : يلزمه أن ينوي القران ليس المراد بجميعه تحتم وجوب القران ، فإنه لا يجب بلا خلاف ، وإنما الواجب نية الحج ، قال إمام الحرمين لم يذكر الشافعي رحمه الله القران على معنى أنه لا بد منه ، بل ذكره ليستفيد به الشاك التحلل مع براءة الذمة من النسكين ، قال : فلو اقتصر بعد النسيان على الإحرام بالحج وأتى بأفعاله حصل التحلل قطعا ، وتبرأ ذمته من الحج ، ولا تبرأ من العمرة لاحتمال أنه أحرم ابتداء بالحج ، وكذا قال المتولي : لو لم ينو القران ، ولكن قال : صرفت إحرامي إلى الحج حسب له الحج لأنه إن كان محرما بالحج فقد حدد إحراما به فلا يضره ، وإن كان محرما بالعمرة فقد أدخل الحج عليها قبل الطواف ، قال : ويستحب له

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢١٠