والثاني : لا هدي ولا إطعام . هذا نصه في الأم ، قال أصحابنا في شرح هذه المسألة : إذا مات المتمتع بعد فراغه من الحج وهو واجد للهدي ، ولم يكن أخرجه وجب إخراجه من تركته بلا خلاف كسائر الديون المستقرة ، وإن مات في أثناء الحج فقولان مشهوران أصحهما : لا يسقط الدم لأنه وجب بالإحرام بالحج فلا يسقط ، فيجب إخراجه من تركته ، كما لو مات وعليه دم الوطء في الإحرام أو دم اللباس وغيره والثاني : يسقط لأنه إنما يجب بالتمتع لتحصيل الحج ، ولم يحصل الحج بتمامه . هكذا أطلق الجمهور صورة القولين فيما إذا مات قبل فراغ الحج وهو موسر ، وذكرهما الماوردي فيمن مات قبل فراغ أركان الحج إشارة إلى أنه لو مات بعد فراغ الأركان وقد بقي الرمى والمبيت لزم الدم قولا واحدا ، وهذا هو الصواب ، وكلام الأصحاب محمول عليه ، لأن الحج قد حصل . هذا كله فيمن مات وهو واجد الهدي ، فإن مات معسرا فقد مات وفرضه الصوم قال أصحابنا : فإن مات قبل تمكنه منه فقولان أصحهما : يسقط لعدم التمكن كصوم رمضان والثاني : يهدي عنه ، قال أصحابنا : وهذا القول يتصور فيما إذا لم يجد الهدي في موضعه ، وله في بلده مال أو وجده بأكثر من ثمن مثله ، فأما إذا لم يكن له مال أصلا ولم يتمكن من الصوم فيسقط عنه قطعا ، وإن تمكن من الصوم فلم يصم حتى مات ، فهل هو كصوم رمضان فيه طريقان أصحهما : نعم فيصوم عنه وليه على القول القديم ، وفي الجديد يطعم عنه من تركته لكل يوم مد ، فإن كان تمكن من الأيام العشرة وجب عشرة أمداد ، وإلا فبالقسط ، وهل يتعين صرفه إلى فقراء الحرم ومساكينه فيه قولان حكاهما الماوردي وآخرون أحدهما : يتعينون ، فإن فرقت على غيرهم لم يجز ، لأنه مال وجب بالإحرام فتعين لأهل الحرم كالدم وأصحهما : لا يتعينون ، بل يستحب صرفه إليهم فإن صرف إلى غيرهم جاز ، لأن هذا الإطعام بدل عن الصوم الذي لا يختص بالحرم فكذا بدله . والطريق الثاني : لا يكون كصوم رمضان ، فعلى هذا فيه قولان أصحهما : الرجوع إلى الدم لأنه أقرب إلى هذا الصوم من الأمداد ، فيجب في ثلاثة أيام إلى العشرة شاة ، وفي يوم ثلث شاة ، وفي يومين ثلثاها ، وأشار أبو إسحق المروزي إلى أن اليوم واليومين كإتلاف المحرم شعرة أو شعرتين وفي الشعرة ثلاثة أقوال مشهورة أحدها : مد والثاني : درهم والثالث : ثلث شاة ، وغلط أصحابنا أبا إسحق في هذا ، ونقل تغليطه عن الأصحاب صاحب الشامل وغيرهم والقول الثاني : لا يجب شيء أصلا ، وأما المتمكن المذكور فصوم الثلاثة يتمكن منه بأن يحرم بالحج في زمن يسع صومها قبل الفراغ . ولا يكون عارض من مرض وغيره وذكر إمام الحرمين أنه لا يجب شيء في تركته ما لم ينته إلى الوطن ، لأن دوام السفر كدوام
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ١٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي