على جواز صيام أيام التشريق عن كل صوم له سبب ، لأنه كان يمكنه أن يفرغ من الثلاثة يوم عرفة ويفطر يوم النحر ، ثم يصوم التشريق عن سبعة . قال صاحب الشامل : وهذا الوجه خطأ فاحش من قائله ، لأن صوم السبعة لا يجوز في أيام التشريق بالإجماع ، لأنه إنما يجوز بعد فراغ الحج أو بعد الرجوع إلى أهله ، ومن أصحابنا من قال : هذا قول للشافعي مستقل ليس مبنيا على شيء ، لأن الله تعالى أمر بالتفريق بينهما والتفريق يحصل بيوم ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : كل واحد من صوم الثلاثة والسبعة لا يجب التتابع فيه ، لكي يستحب ، هكذا صرح به صاحب الشامل والجمهور ، وقال الدارمي : في وجوب التتابع في كل واحد منهما وجهان ، وحكى الماوردي والرافعي وغيرهما في وجوب التتابع قولا مخرجا من كفارة اليمين ، وهو شاذ ضعيف والمذهب ما سبق . فرع : ينوي بهذا الصوم صوم التمتع ، وإن كان قارنا نوى صوم القران ، وإذا صام الثلاثة في الحج والسبعة بعد الرجوع لم يلزمه نية التفرقة . هذا هو المذهب ، وحكي الدارمى فيه طريقين أحدهما : هذا والثاني : في وجوبه وجهان حكاه عن حكاية ابن القطان ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دخل في الصوم ثم وجد الهدي فالأفضل أن يهدي ولا يلزمه ، وقال المزني : يلزمه كالمتيمم إذا رأى الماء وإن وجد الهدي بعد الإحرام بالحج وقبل الدخول في الصوم ، فهو مبني على الأقوال الثلاثة في الكفارات أحدها : إن الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصوم والثاني : الاعتبار بحال الأداء ففرضه الهدي والثالث : الاعتبار بأغلط الحالين ففرضه الهدى . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا شرع في صوم التمتع الثلاثة أو السبعة ثم وجد الهدي لم يلزمه ، لكن يستحب أن يهدي ، وبمذهبنا قال مالك وأحمد وداود ، وقال المزني : يلزمه ، وقال أبو حنيفة : يلزمه إن وجده في الثلاثة ولا يلزمه في السبعة ، والخلاف شبيه بالخلاف بين الشافعي وبينهما في رؤية المسافر في أثناء صلاته بالتيمم ، وسبق بيانه بدلائله ، وإن أحرم بالحج ولا هدي ثم وجده قبل شروعه في الصوم قال المصنف والأصحاب : ينبنى على أن الاعتبار في الكفارة بماذا وفيها الأقوال التي