تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك أن العمرة إنما يتمتع بها إلى الحج ، والتمتع لا يتم إلا بالهدي أو الصيام إذا لم يجد هديا ، والعمرة في غير أشهر الحج تتم بلا هدى ولا صيام ، فأراد عمر بترك التمتع تمام العمرة كما أمر الله تعالى بإتمامها وأراد أيضا أن تكرر زيارة الكعبة في كل سنة مرتين . فكره التمتع لئلا يقصروا على زيارة مرة فتردد الأئمة في التمتع حتى ظن الناس أن الأئمة يرون ذلك حراما ، قال : ولعمري لم ير الأئمة ذلك حراما ، ولكنهم ابتعوا ما أمر به عمر رضي الله عنه إحسانا للخير وبإسناده الصحيح عن سالم قال : سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل إنكم تخالف أباك فقال : إن أبي لم يقل الذي يقولون ، إنما قال أفردوا الحج من العمرة ، أي إن العمرة لا تتم في أشهر الحج فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم الناس عليها ، وقد أحلها الله عز وجل ، وعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإذا أكثروا عليه قال : فكتاب الله أحق أن يتبع أم عمر . وعن سالم قال : كان ابن عمر يفتي بالذي أنزل الله تعالى من الرخصة في التمتع ، وبيه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ناس لابن عمر : كيف أباك وقد نهى عن ذلك فيقول لهم ابن عمر : ألا تتقون الله أرأيتم إن كان عمر نهى عن ذلك يبغى فيه الخير ويلتمس فيه تمام العمرة ، فلم كرهتموها وقد أحلها الله تعالى وعمل بها رسول الله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا أم عمر إن عمر لم يقل ذلك ، إن العمرة في أشهر الحج حرام ، ولكنه قال : إن إتمام العمرة أن تفردوها من أشهر الحج ثم روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عبيد بن عمير قال : قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما : أنهيت عن المتعة قال : لا ولكني أردت كثرة زيارة البيت ، فقال علي : من أفرد الحج فحسن ، ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله تعالى وسنة نبيه . عن أبي نصرة قال : قلت لجابر بن عبد الله إن ابن الزبير ينهى عن المتعة ، وإن ابن عباس يأمر بها ، فقال جابر : على يدي دار الحديث ، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسول صلى الله عليه وسلم ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم وابتغوا

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١٣١