ذلك ، وهذا لم يدخل في نسك ، قالوا : وإذا أوجبنا الإحرام لزمه أن يحرم من الميقات ، فلو أحرم بعد مجاوزته فعليه دم لما ذكرناه ، وممن صرح بالصورتين القاضي أبو القاسم بن كج والماوردي والدارمي وآخرون ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا أراد دخول الحرم ولم يرد دخول مكة فحكمه حكم دخول مكة . ففيه التفصيل والخلاف السابق ، وهذا الخلاف صرح به جميع الأصحاب ممن صرح به القاضي والماوردي والدارمي والقاضي أبو الطيب في المجرد في باب المواقيت ، والمحاملي في المقنع وغيره ، والجرجاني في كتابيه البلغة والتحرير ، والشاشي في المستظهري ، والروياني في الحلية ، وخلائق لا يحصون صرحوا به ، وأشار إليه المتولي والباقون . وأما : قول الرافعي : هل ينزل دخول الحرم منزلة دخول مكة فيما ذكرناه قال بعض الشارحين : نعم . قال الرافعي : لا يبعد تخريجه على خلاف في نظائره كأنه أراد بنظائره إباحة الصلوات في أوقات النهي ، فإنها تباح بمكة ، وكذا في سائر الحرم على الصحيح ، فهذا الذي قاله الرافعي عجب من وجهين أحدهما : كونه نقل المسألة عن بعض الشروح ، وهي مشهورة صريحة في هذه الكتب المشهورة التي ذكرها وغيرها . والثاني : كونه قال : يحتمل تخريجه على خلاف ، مع أنه لا خلاف فيه ، فالصواب ما سبق أن الحرم كمكة بلا خلاف ، والله تعالى أعلم . فرع : ذكر المصنف وجميع الأصحاب هنا أنه يجوز دخول مكة للقتال بغير إحرام ، قالوا : وصورة ذلك أن يلتجىء إليها طائفة من الكفار أهل الحرب والعياذ بالله ، أو طائفة من البغاة أو قطاع الطريق ونحوهم ، وقطع الأصحاب هنا بجواز قتالهم ، وهو الصواب المشهور ، وذكر القفال في كتاب النكاح من شرح التلخيص ، في كتاب خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والماوردي في الأحكام السلطانية خلافا في قتالهم في مكة وسائر الحرم ، ووجه التحريم قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار .
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي