تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في السنة إلا مرة مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حديث عائشة السابق . فإن قيل : قد ثبت في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ارفضي عمرتك وامتشطي وأهلي بالحج ففعلت ثم اعتمرت ، وهذا ظاهره أنه لم يحصل له إلا عمرة واحدة فالجواب : أنها لم ترفضها ، يعني الخروج منها والإعراض عنها ، لأن العمرة والحج لا يخرج منهما بنية الخروج بلا خلاف وإنما رفضها رفض أعمالها مستقلة ، لأنها أحرمت بعدها بالحج فصارت قارنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارفضيها أي اتركي أعمالها المستقلة لاندراجها في أفعال الحج وأما : امتشاطها فلا دلالة فيه . قال القاضي أبو الطيب وغيره : لأن المحرم يجوز له عندنا الامتشاط وأما : الجواب عن احتجاج مالك بالقياس على الحج فهو أن الحج مؤقت لا يتصور تكراره في السنة والعمرة غير مؤقتة ، فتصور تكرارها كالصلاة والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز إفراد الحج عن العمرة والتمتع بالعمرة إلى الحج والقران بينهما ، لما روت عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج : ومنا من أهل بالعمرة ، ومنا من أهل بالحج والعمرة والإفراد والتمتع أفضل من القران ، وقال المزني : القران أفضل ، والدليل على ما قلناه أن المفرد والمتمتع يأتي بكل واحد من النسكين بكمال أفعاله ، والقارن يقتصر على عمل الحج وحده ، فكان الإفراد والتمتع أفضل ، وفي التمتع والإفراد قولان أحدهما : أن التمتع أفضل ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج والثاني : أن الإفراد أفضل لما روى جابر قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج ليس

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١١٨