وجوب فطرتها على الزوج كالمريضة . قال الرافعي : وطرد أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا فيها الخلاف السابق في العبد المغصوب والضال . وهذا الذي قاله ابن عبدان يتأيد بأنها لو وطئت بشبهة فاعتدت عنها لا نفقة لها في مدة العدة . صرح به البغوي وغيره في كتاب النفقات لأنه فات التمكين بسبب نادر ، فسقطت النفقة بخلاف المريضة فإنه عام ، وكذا لو حبست في دين سقطت نفقتها ، كما سنوضحه في النفقات إن شاء الله تعالى . . والله أعلم . ولو كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا أو عكسه ، أو كانا صغيرين فالفطرة تابعة للنفقة ، وفيها خلاف مشهور في كتاب النفقات ، والأصح وجوب نفقة الكبيرة دون الصغيرة ، سواء أكان الزوج صغيرا وهي صغيرة ، أو كانا صغيرين لعدم التمكين ، ولو كانت الزوجة أمة ففطرتها كنفقتها ، وفيها خلاف وتفصيل إن وجبت على الزوج لزمته فطرتها ، وإلا فهما على السيد ، وإن ألزمناه نفقتها فكذا الفطرة . فرع : قال أصحابنا : تجب عليه فطرة زوجته الرجعية كنفقتها . وأما البائن فإن كانت حائلا فلا فطرة عليه عنها ، كما لا نفقة عليه لها ويلزمها فطرة نفسها ، وإن كانت حاملا فطريقان مشهوران في كتب الخراسانيين وغيرهم أحدهما : القطع بوجوب الفطرة عليه كالنفقة ، وهذا هو الراجح عند الشيخ أبي علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي والثاني : وهو الأصح وبه قطع أكثر العراقيين . قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون أن الفطرة مبنية على الخلاف المشهور أن النفقة تجب للحامل أم للحمل ( إن قلنا ) بالأول وجبت وإلا فلا . لأن الجنين لا تجب فطرته ، هذا إن كانت الزوجة حرة ، فإذا كانت أمة ففطرتها باتفاقهم مبنية على ذلك الخلاف . فإن قلنا النفقة للحمل فلا فطرة كما لا نفقة ، لأنه لو برز الحمل لم تجب نفقته على الزوج ، لأنه ملك سيدها وإن قلنا للحامل وجب ، وسواء رجحنا الطريق الأول أم الثاني . فالمذهب وجوب الفطرة لأن الأصح أن النفقة للحامل بسبب الحمل . . والله أعلم . فرع : قال المصنف والأصحاب : إذا كانت المرأة ممن تخدم في العادة ، ولها خادم مملوك لها يخدمها لزم الزوج فطرة الخادم لأنه تلزمه نفقته ، كما هو مقرر في كتاب النفقات والفطرة تابعة للنفقة . هكذا نص عليه الشافعي وقطع به المصنف وسائر الأصحاب ، وشذ عنهم إمام الحرمين فقال : قيل عليه فطرة خادمها المملوك لها ، والأصح عندنا أن لا يلزمه ، لأن الخادم من تتمة نفقة الزوجة ، وقد أخرج فطرة الزوجة ، وهذا الذي اختاره شاذ مردود ، وإن أخدمها حرة صحبتها لتخدمها ، وأنفق عليها لم يلزمه فطرتها
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٩٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي