تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن جامع المعتكف ذاكرا للاعتكاف عالما بتحريمه ، بطل اعتكافه بإجماع المسلمين سواء كان جماعه في المسجد أو عند خروجه لقضاء الحاجة ونحوه من الأعذار التي يجوز لها الخروج ، وقد سبق وجه شاذ أنه لا يبطل إذا جامع حال خروجه لقضاء الحاجة من غير مكث ، وقد سبق تضعيفه ، فإن جامع ناسيا للاعتكاف أو جاهلا تحريمه لم يبطل على المذهب ، وبه قطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين ، وقال أكثر الخراسانيين فيه الخلاف السابق في نظيره في الصوم ، والله تعالى أعلم . ونقل المزني عن نص الشافعي في بعض المواضع أن الاعتكاف لا يفسده من الوطء إلا ما يوجب الحد ، قال إمام الحرمين : مقتضى هذا أن لا يفسد بالوطء في الدبر ووطء البهيمة إذا لم نوجب فيهما الحد ، وهذا الذي قاله الإمام عجب فإن المذهب المشهور أن الاعتكاف يفسد بكل وطء سواء المرأة والبهيمة واللواط وغيره ، ولا خلاف في هذا . وأما : نص الشافعي المذكور فمحمول على أنه لا يفسد بالمباشرة بالذكر فيما دون الفرج لا أنه أراد حقيقة الفرج ، وكلام المزني ثم أصحابنا أجمعين في جميع الطرق مصرح بما ذكرته ، ومن أظرف العجائب قول إمام الحرمين هذا مع علو مرتبته وتفذذه في العلوم مطلقا رحمه الله ، والله أعلم . أما إذا لمس أو قبل بشهوة أو باشر فيما دون الفرج بذكره متعمدا عالما ، ففيه نصان للشافعين ، وقال إمام الحرمين وغيره : اضطربت النصوص فيه ، وللأصحاب في المسألة طرق ذكر المصنف منها طريقين أحدهما : في فساد الاعتكاف بذلك قولان أصحهما : يفسد والثاني : لا . والطريق الثاني : إن أنزل فسد وإلا فلا ، وذكر الطبري في العدة طريقا آخر أنه لا يفسد قولا واحدا ، كما لا يفسد الصوم ، قال : وهذا القائل تأول نص الشافعي في الإفساد على أنه أراد بالمباشرة الجماع ، قال : ومن قال بالقولين اختلفوا منهم : من قال : هما إذا أنزل ، فإن لم ينزل لم يفسد قطعا ومنهم : من قال : قولان سواء أنزل أم لا ، هذا نقل الطبري ، وقال إمام الحرمين : اللائق بالتحقيق القطع بأن المباشرة مع الإنزال يفسد بها الاعتكاف ، وإنما القولان إذا لم يكن إنزال ، قال : وذكر بعض أصحابنا قولين في المباشرة مع الإنزال ، قال : وهذا مشهور في الحكاية ولا اتجاه له أصلا ، ثم قال : والظاهر اعتبار فساد الاعتكاف بفساد الصوم . وقال المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وصاحب البيان : الصحيح من القولين أنه لا يفسد الاعتكاف ، سواء أنزل أم لا . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : المشهور من مذهبه أنه لا يفسد اعتكافه سواء أنزل أم لا والثاني : يفسد أنزل أم لا . قال : ومن أصحابنا من قال : إن لم ينزل لم يبطل وإن أنزل فقولان ، قال القاضي : هذا غلط لا

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٥١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٥١٢