تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يخرج لم يجز أن يخرج ، فإن خرج بطل اعتكافه لأنه غير محتاج إلى الخروج ، وإن خاف فوت الحج خرج للحج لأن الحج يجب بالشرع فلا يتركه بالاعتكاف ، فإذا خرج بطل اعتكافه ، لأن الخروج ( حصل ) باختياره لأنه كان يسعه أن يؤخره . + الشرح : قال أصحابنا : يصح إحرام المعتكف بالحج والعمرة ، فإذا أحرم بهما أو بأحدهما والوقت واسع بحيث يمكن إتمام الاعتكاف ثم إدراك الحج لزمه اتمام الاعتكاف ، وإن ضاق الوقت لزمه الخروج للحج وينقطع اعتكافه المتتابع فإذا عاد من الحج لزمه استئنافه بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن خرج من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأنه لو أكل في الصوم ناسيا لم يبطل فكذلك إذا خرج من الاعتكاف ناسيا لم يبطل ، وإن خرج مكرها محمولا لم يبطل اعتكافه للخبر ، ولأنه لو أوجر الصائم في فيه طعاما لم يبطل صومه فكذلك هذا ، فإن أكرهه حتى خرج بنفسه ففيه قولان كالصائم إذا أكره حتى أكل بنفسه ، وإن أخرجه السلطان لإقامة الحد عليه فإن كان قد ثبت الحد بإقراره بطل اعتكافه ، لأنه خرج باختياره وإن ثبت بالبينة ففيه وجهان أحدهما : يبطل لأنه اختار سببه وهو الشرب والسرقة والثاني : لا يبطل لأنه لم يشرب ولم يسرق ، ليخرج ويقام عليه الحد وإن خاف من ظالم فخرج واستتر لم يبطل اعتكافه لأنه مضطر إلى الخروج بسبب هو معذور فيه فلم يبطل اعتكافه . + الشرح : هذا الحديث حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما ، ولفظهما عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . أما الأحكام : ففي الفصل مسائل : إحداها : إذا خرج من المسجد ناسيا للاعتكاف لم يبطل لما ذكره المصنف هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . قال الرافعي : وقيل في بطلانه قولان قال : ( فإن قلنا ) لا يبطل فلم يتذكر إلا بعد طول الزمان فوجهان ، كما لو أكل كثيرا ناسيا ذكر الوجهين أيضا المتولي وغيره ، والأصح أنه لا يبطل . الثانية : لو حمل مكرها فأخرج لم يبطل اعتكافه لما ذكره المصنف ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، قال الرافعي : وقيل في بطلانه قولان كالمكره لأنه فارق

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٥٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٥٠٨