تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانطلاق البطن وإدرار البول والاستحاضة والسلس ونحوها فله الخروج ، وفي انقطاع التتابع طريقان الصحيح المشهور وبه قطع المصنف والجمهور : لا ينقطع قولا واحدا لما ذكره المصنف والثاني : حكاه السرخسي وغيره فيه قولان . أما إذا أغمي عليه في الاعتكاف فإن لم يخرج من المسجد فأفاق فاعتكافه باق لا يبطل . قال المتولي : والمذهب أن زمان الإغماء محسوب من الاعتكاف كما ذكرنا في الصائم إذا أغمي عليه بعض النهار . قال : وفيه وجه أنه لا يحسب ذلك الزمان عن الاعتكاف تخريجا من قولنا في الصائم إذا أغمي عليه يبطل ، وبهذا الوجه قطع صاحب الحاوي . قال : بخلاف ما إذا نام المعتكف فإنه يحسب زمان نومه كالمستيقظ في جريان الأحكام عليه . هذا إذا لم يخرجه أهله من المسجد ، فأما إذا أخرجوه فلا ينقطع تتابع اعتكافه لما ذكره المصنف . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وقال المتولي وآحرون : هو المريض إن خيف تلويث المسجد منه لم يبطل تتابعه بالإخراج وإلا ففيه القولان أصحهما : لا يبطل ، إما إذا جن فإن لم يخرجه وليه من المسجد حتى أفاق لم يبطل اعتكافه . قال المتولي : لكن لا يحسب زمان الجنون من اعتكافه لأن العبادات البدنية لا يصح من المجنون أداؤها في حال الجنون ، فإن أخرجه المولى فإن كان لا سبيل إلى حفظه في المسجد لم يبطل التتابع اعتكافه بلا خلاف ، وإن كان يمكن حفظه قال المتولي : فهو كالمريض فيكون فيه الخلاف ، والمذهب أنه لا ينقطع تتابعه ، وهو الجاري على القاعدة فإن لم يخرج باختياره ، وبهذا قطع الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد والسرخسي وصاحب العدة وآخرون ، ونقل الماوردي اتفاق الأصحاب عليه ، ونقل القاضي أبو الطيب عن نص الشافعي في الأم إنه لو بقى في الجنون سنين ثم أفاق بنى ، فهذا هو الصواب ، والله أعلم . فرع : قال صاحب الشامل : إذا أراد المعتكف الخروج للفصد والحجامة ، فإن كانت الحاجة داعية إليه بحيث لا يمكن تأخره جاز الخروج له ، وإلا فلا ، كالمرض يفرق فيه بين الخفيف وغيره كما سبق .

قال المصنف رحمه الله تعالى : قال في الأم : وإن سكر فسد اعتكافه ثم قال : وإن ارتد ثم أسلم بنى على اعتكافه . واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة طرق ( فمنهم ) من قال : لا يبطل فيهما ، لأنهما لم يخرجا من المسجد ، وتأول قوله في السكران على ما إذا سكر وأخرج أنه لا يجوز إقراره في المسجد إذا خرج ليقام عليه الحد ومنهم من قال : يبطل فيهما

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٥٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٥٠٥