الاعتكاف في الجامع ابتدأ به متى شاء ، وإن كان أكثر من أسبوع وجب أن يبتدئه في الجامع ، فإن كان قد عين في نذره غير الجامع وقلنا : يتعين لم يمكنه الوفاء بنذره إلا بأن يمرض وتسقط عنه الجمعة أو يتركها عاصيا ويدوم على اعتكافه ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في خروج المعتكف من اعتكاف منذور متتابع لصلاة الجمعة ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا بطلان اعتكافه ، وبه قال مالك ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وقال سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وأحمد وعبد الملك من أصحاب مالك وابن المنذر وداود وأبو حنيفة في رواية عنه : لا يبطل اعتكافه وقد ذكر المصنف دليل المذهبين ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تعين عليه أداء شهادة لزمه الخروج لأدائها ، لأنه تعين لحق أدمي ، فقدم على الاعتكاف ، وهل يبطل اعتكافه بذلك ينظر فيه إن كان قد تعين عليه تحملها لم يبطل ، لأنه مضطر إلى الخروج وإلى سببه . وإن لم يتعين عليه تحملها لم يبطل ، لأنه مضطر إلى الخروج وإلى سببه ، وإن لم يتعين عليه تحملها فقد روى المزني أنه قال : يبطل الاعتكاف . وقال في المعتكفة ( إذا طلقت ) تخرج وتعتد ولا يبطل اعتكافها . فنقل أبو العباس جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين . أحدهما : يبطل فيهما . لأن السبب حصل باختياره ، والثاني : لا يبطل . لأنه مضطر إلى الخروج . وحمل أبو إسحاق المسألتين على ظاهرهما فقال : في الشهادة تبطل . وفي العدة لا تبطل . لأن المرأة لا تتزوج لتطلق فتعتد والشاهد إنما يتحمل ليؤدي ، ولأن المرأة محتاجة إلى السبب وهو النكاح للنفسه والعفة ، والشاهد غير محتاج إلى التحمل . + الشرح : قوله : لأن السبب حصل باختياره ، هذا يصح في الشاهد والمعتدة التي زوجته برضاها ، ولا يصح في المجبرة ، وهي البكر في حق الأب والجد ، وكذا الثيب المجنونة ، وكذا الأمة . أما حكم الفصل : فقال أصحابنا : إذا خرج لأداء الشهادة له أربعة أحوال : إحداها : أن لا يتعين عليه التحمل ولا الأداء . والثانية : أن يتعين التحمل دون الأداء فيبطل اعتكافه بالخروج ، لأنه غير مضطر إليه . الثالثة : أن يتعين الأداء دون التحمل ، فيبطل على المذهب ، وهو المنصوص وقول أبي إسحاق وقال أبو العباس ، فيه قولان ، وذكر المصنف دليل الجميع . الرابعة : أن يتعين الأداء والتحمل ، فالمذهب أنه لا يبطل لأنه مضطر إلى الخروج وإلى سببه ، وبهذا قطع المصنف والجمهور ، وقيل : فيه طريقان حكاهما الماوردي و السرخسي وغيرهما أصحهما : هذا والثاني : على وجهين حكاهما