المسجد بطل اعتكافه بلا خلاف ، صرح بالاتفاق عليه إمام الحرمين ، قال : وإنما قلنا ما قلنا في المنارة لأنها مبنية لإقامة شعار المسجد ، والله أعلم . فرع : المنارة هنا بفتح الميم بلا خلاف ، وكذلك منارة السراج بفتح الميم بلا خلاف وجمعهما مناور ومنائر بهمزة بعد الألف ، والأصل مناور بالواو ، لأنها من النور . قال الجوهري : من قال : مناور بالواو لأنه من النور ، ومن قال : منائر بالهمز فقد شبه الأصلي بالزائد ، كما قالوا مصائب وأصله مصاوب ، والمنارة مفعلة من الاستنارة ، وقال صاحب الحكم جمعها مناور على القياس ، ومنائر على غير القياس قال ثعلب : من همز شبه الأصلي بالزائد ، وأما سيبويه فيحمل ما همز من هذا على الغلط . فرع : رحبة المسجد ، قال الجوزي : هي بفتح الحاء وجمعها رحب ورحاب ورحبات كقصبات .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عرضت صلاة جنازة نظرت فإن كان في اعتكاف تطوع فالأفضل أن يخرج لأن صلاة الجنازة فرض على الكفاية فقدمت على الاعتكاف ، وإن كان في اعتكاف فرض لم يخرج ، لأنه تعين عليه فرضه ، فلا يجوز أن يخرج لصلاة الجنازة التي لم يتعين عليه فرضها ، فإن خرج بطل اعتكافه لأنه غير مضطر إلى الخروج لأن غيره يقوم مقامه . + الشرح : قوله : ( فإن كان في اعتكاف مفروض ) هو بتنوين اعتكاف ، ويجوز اضافته إلى مفروض ، قال الشافعي في مختصر المزني : ولا يعود المعتكف المريض ولا يشهد الجنائز إذا كان اعتكافه واجبا ، قال أصحابنا : إن كان الاعتكاف تطوعا وأمكنه الصلاة على الجنازة في المسجد لم يخرج ، لأنه مستغن عن الخروج ، وإن لم يمكنه خرج لما ذكره المصنف ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن كان اعتكافا مندوبا فوجهان الصحيح : المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور لأنه لا يجوز الخروج لصلاة الجنازة ، سواء تعينت عليه أم لا ، لأنها إن لم تتعين عليه فغيره يقوم مقامه فيها ، ولا يترك الاعتكاف المتعين لغير متعين ، وإن تعينت عليه أمكن فعلها في المسجد بإحضار الميت فيه ، فلا يجوز الخروج والوجه الثاني : إن تعينت عليه جاز الخروج لها وإلا فلا . حكاه الدارمي والسرخسي وغيرهما ، ونسبه الدارمي إلى ابن القطان . وحكى الماوردي هذا الوجه بعبارة أخرى فقال : إن كان الميت من ذوي أرحامه وليس له من يقوم بدفنه فهو مأمور