البيت من أجله على قدر حاجته . وهذا هو الصحيح عند الأصحاب لما ذكره لأصحاب ، واتفق أصحابنا على أنه لا يجوز له الإقامة بعد فراغه من الأكل كما اتفقوا على أنه لا يجوز الإقامة بعد فراغه من قضاء حاجته لعدم الحاجة إلى ذلك ، واتفق أصحابنا على أنه يجوز له الأكل في مروره لقضاء الحاجة . وأما الخروج لشرب الماء فقال أصحابنا : إن عطش فلم يجد الماء في المسجد فله الخروج للشرب ، وإن وجده في المسجد ففي جواز الخروج إلى البيت للشرب وجهان حكاهما الماوردي والشاشي وآخرون أصحهما : لا يجوز . صححه الرافعي وغيره ، لأن في الأكل في المسجد تبذلا بخلاف الشرب . قال الماوردي : ولأن استطعام الطعام مكروه واستسقاء الماء غير مكروه .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الخروج إلى المنارة الخارجة عن رحبة المسجدة ليؤذن ثلاثة أوجه أحدها : يجوز ، وإن خرج لم يبطل اعتكافه لأنها بيت للمسجد فصارت كالمنارة التي في رحبة الجامع والثاني : لا يجوز لأنها خارجة من المسجد فأشبهت غير المنارة ، وقال أبو إسحاق المروزي : إن كان المؤذن ممن يألف الناس صوته جاز أن يخرج ولا يبطل اعتكافه لأن الحاجة تدعو إليه لإعلام الناس بالوقت ، وإن لم يألفوا صوته لم يخرج فإن خرج بطل اعتكافه لأنه لا حاجة إليه . + الشرح : قال الشافعي رحمه الله تعالى في المختصر : ولا بأس إذا كان مؤذنا أن يصعد المنارة وإن كانت خارجا . هذا نصه . قال أصحابنا : للمنارة حالان أحدهما : أن تكون مبنية في المسجد أو في رحبته . أو يكون بابها في المسجد أو رحبته المتصلة به فلا يضر المعتكف صعودها ، سواء صعدها للأذان أو غيره كسطح المسجد . هكذا قال الجمهور إنه لا فرق بين إن تكون المنارة في المسجد أو رحبته . أو بابها متصلا بالمسجد أو رحبته . وإن كانت خارجة عن سمت البناء وتربيعه فلا يبطل الاعتكاف بصعودها بلا خلاف ، سواء صعدها المؤذن أو غيره ، هكذا صرح به الأصحاب واتفقوا عليه ، ونقله إمام الحرمين عن الأصحاب فقال : لو كانت المنارة خارجة عن سمت المسجد متصلة به وبابها لاط فقد قطع الأصحاب بأن صعودها لا يقطع التتابع ، وإن كانت لا تعد من المسجد ، ولو اعتكف فيها لم يصح ، لأن حريم المسجد لا يثبت له حكم المسجد في صحة الاعتكاف فيه ، وتحريم المكث فيه على الجنب ولكن النص قاطع بما ذكرته ولم أر فيه خلافا مع الاحتمال الظاهر ، لأن الخارج إليها خارج إلا بقعة لا تصلح للاعتكاف ، هذا كلام الإمام .