تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعتمد عليهما وبقى رأسه داخل المسجد فهو خارج فيبطل اعتكافه . القيد الثاني : الخروج عن كل المسجد ، احترزوا به عن الخروج إلى رحبة المسجد ، فإنه لا يضر بلا خلاف كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، وعن الخروج إلى منارة المسجد ، وسيأتي حكمهما قريبا إن شاء الله تعالى ، والله أعلم . القيد الثالث : الخروج بلا عذر ، فأما الخروج لعذر ففيه تفصيل نذكره بعد هذا على ترتيب المصنف إن شاء الله تعالى .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يخرج لحاجة الإنسان ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي الله عنها ، ولأن ذلك خروج لما لا بد منه فلم يمنع منه ، وإن كان للمسجد سقايه لم يلزمه قضاء الحاجة فيها ، لأن ذلك نقصان مروءة وعليه في ذلك مشقة فلم يلزمه وإن كان بقربه بيت صديق له لم يلزمه قضاء الحاجة فيه ، لأنه ربما احتشم وشق عليه فلم يكلف ذلك ، وإن كان له بيتان قريب وبعيد ففيه وجهان أظهرهما : إنه لا يجوز أن يمضي إلى البعيد ، فإن خرج إليه بطل اعتكافه لأنه لا حاجة به إليه فأشبه إذا خرج لغير حاجة . وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يجوز أن يمضي إلى الأبعد ولا يبطل اعتكافه لأنه خروج لحاجة الإنسان فأشبه إذا لم يكن له غيره . + الشرح : حديث عائشة سبق بيانه . وفي الفصل مسائل : لحاجة الإنسان . وهي البول والغائط . وهذا لا خلاف فيه . وقد نقل ابن المنذر والماوردي وغيرهما إجماع المسلمين على هذا . قال أصحابنا : وله أيضا الخروج لغسل الاحتلام بلا خلاف ، ودليلهما في الكتاب . الثانية : إذا كان للمسجد سقاية لم يكلفه قضاء الحاجة فيها ، بل له الذهاب إلى داره ، وكذا لو كان بجنبه دار صديق له وأمكنه دخولها لم نكلفه ذلك . لما ذكره المصنف . الثالثة : إذا كان له بيتان أحدهما أقرب وكل واحد منهما بحيث لو انفرد جاز الذهاب إليه فهل يجوز الذهاب إلى الأبعد فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عنده وعند غيره : لا يجوز اتفق الأصحاب على تصحيحه ، والله أعلم . فرع : إذا كانت داره بعيدة بعدا فاحشا فإن لم يجد في طريقه موضعا كسقاية أو بيت صديق يأذن فيه فله الذهاب إلى داره وجها واحدا ، لأنه مضطر إلى ذلك ، وإن وجد وكان لا يليق به دخول غير داره فله الذهاب إلى داره أيضا بلا خلاف ، وإلا فوجهان مشهوران ، حكاهما البندنيجي والدارمي والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والسرخسي وصاحب العدة والبيان وآخرون أصحهما : لا يجوز الذهاب إلى غير داره ، لأنه يذهب جملة مقصودة من

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٤٩٠