التتابع يقع فيه ضرورة فلا أثر لتصريحه . أما إذا نذر اعتكاف شهر مضى بأن قال : أعتكف شهر رمضان سنة سبعين وستمائة وهو في سنة إحدى وسبعين فلا يلزمه بلا خلاف لفساد نذره نص عليه الشافعي في الأم وتابعه الأصحاب ، أما إذا نوى اعتكاف شهر غير معين فإنه يكفيه شهر بالهلال تم أو نقص ، لأن الشهر اسم لما بين الهلالين ، وإنما يحصل له هذا إذا دخل فيه قبل غروب الشمس ليلة الهلال ، فإن دخل بعد الغروب فقد صار شهره عدديا ، فيلزمه استكمال ثلاثين يوما بلياليها ، ثم إن كان شرط التتابع لزمه بلا خلاف لما ذكره المصنف . وإن شرط التفريق جاز متفرقا ، وهل يجوز متتابعا فيه طريقان أصحهما : القطع بجوازه . وبه قطع المصنف والأكثرون . لأنه أفضل والثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره من الخراسانيين أصحهما : هذا والثاني : لا يجزئه ، لأنه خلاف ما سماه ، وإن لم يشرط التتابع ولا التفريق فيجوز متفرقا ومتتابعا على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لكن يستحب التتابع وخرج ابن سريج قولا أنه يلزمه التتابع حكاه عنه إمام الحرمين والمتولي وغيرهما وهذا شاذ ضعيف والله أعلم ، ولو نذر اعتكاف العشر الأواخر من شهر بعينه ففاته وخرج الشهر ناقصا لم يلزمه إلا قضاء تسعة أيام بلياليها ، لأن العشر الذي التزمه إنما كان تسعة بلياليها ، صرح به المتولي وغيره وهو ظاهر .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يعتكف يوما لزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر ، ويخرج منه بعد غروب الشمس ، ليستوفي الفرض بيقين وهل يجوز أن يفرقه في ساعات أيام فيه وجهان أحدهما : يجوز كما يجوز أن يعتكف شهرا من شهور والثاني : لا يجوز لأن اليوم عبارة عما بين طلوع الفجر وغروب الشمس . + الشرح : قال أصحابنا : إذا نذر اعتكاف يوم لم يلزمه معه ليلة بلا خلاف بل يلزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر ، ويخرج منه بعد غروب الشمس لأن حقيقة اليوم ما بين الفجر وغروب الشمس ، هكذا قاله الخليل بن أحمد وغيره من أئمة اللغة وغيرهم ، وإذا كان كذلك وجب الدخول قبل الفجر والمكث إلى ما بعد غروب الشمس ليسقط الفرض كما يجب على الصائم إمساك جزء بعد الغروب لاستكمال اليوم ، وهل يجوز أن يفرق اليوم في ساعات من أيام بأن يعتكف من كل يوم ساعة أو ساعتين أو ساعات حتى يستكمل اليوم فيه هذان الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما أصحهما : وبه قال أكثر أصحابنا : لا يجوز . وحكى الدارمي وجها ثالثا عن القيصري من أصحابنا أنه إن نوى اليوم متتابعا لم