لها وما يدل لقول جمهور الأصحاب إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : وصفة هذه الليلة وعلامتها أنها ليلة طلقة لا حارة ولا باردة ، وأن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء ليس لها كثير شعاع وفيها حديث بهذة الصفة ، سنذكره إن شاء الله تعالى . فإن قيل : فأي فائدة لمعرفة صفتها بعد فواتها ، فإنها تنقضي بمطلع الفجر . فالجواب : من وجهين أحدهما : أنه يستحب أن يكون اجتهاده في يومها الذي بعدها كاجتهاده فيها كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . والثاني : إن المشهور في المذهب أنها لا تنتقل ، فإذا عرفت ليلتها في سنة انتفع به في الإجتهاد فيها في السنة الآتية وما بعدها . الرابعة : يسن الإكثار من الصلاة فيها والدعاء والإجتهاد في ذلك وغيره من العبادات فيها لقوله صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ولحديث عائشة في الدعاء وهما صحيحان سبق بيانهما ، ويستحب الدعاء فيها بما في حديث عائشة كما ذكره المصنف والأصحاب ، ويستحب إحياؤها بالعبادة إلى مطلع الفجر ، قال الله تعالى : سلام هي حتى مطلع الفجر القدر : 5 قال أصحابنا : معناه أنها سلام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . قال الروياني في البحر : قال الشافعي في القديم : من شهد العشاء والفجر ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها ، قال الروياني : قال الشافعي في القديم : أستحب أن يكون اجتهاده في يومها كاجتهاده في ليلتها ، هذا نصه في القديم ولا يعرف له في الجديد نص يخالفه ، وقد قدمنا في مقدمة الشرح أن ما نص عليه في القديم ولم يتعرض له في الجديد بما يخالفه ولا بما يوافقه فهو مذهبه بلا خلاف ، والله أعلم . الخامسة : قال أصحابنا : إذا قال لزوجته : أنت طالق ليلة القدر أو لعبده أنت حر ليلة القدر ، فإن قاله قبل رمضان أو فيه قبل انقضاء ليلة الحادي والعشرين من رمضان طلقت المرأة وعتق العبد في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر ، لأنه قد مرت عليهما ليلة القدر في إحدى ليالي العشر ، وإن قال ذلك بعد مضي ليالي العشر طلقت وعتق في السنة الثانية في أول جزء من الليلة التي قبل تمامه ، سواء كان قاله في الليل أو النهار ، لأنه قد مرت بهما ليلة القدر ، هكذا تحقيق المسألة ، وهكذا صرح بها المحققون . وأما قول المصنف ومن وافقه : طلقت في مثل تلك الليلة من السنة الثانية ففيه تساهل ، لأنه يتأخر الطلاق ليلة عن محل وقوعه : وكذا قول صاحب التتمة ومن وافقه أنه إن قاله قبل مضي شيء من العشر الأواخر عتق وطلقت في آخر يوم . هذا ليس بصحيح لأنه لا يتوقف إلى آخر يوم ، بل يقع في أول جزء من الليلة الأخيرة ، ولأنه يصدق عليه أنه وقع
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٤٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي