والسرخسي وصاحب العدة وآخرون . وأكثر القائلين قالوا : هو نظير الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ، فإنه يصلي فيها مالها سبب دون ما لا سبب لها . قال السرخسي : مبنى الخلاف على أن إباحتها للمتمتع للحاجة ، أو لكونه سببا . وفيه خلاف لأصحابنا من علل بالحاجة ، خصه بالمتمتع فلم يجوزها لغيره ومن علل بالسبب جوز صومها عن كل صوم له سبب دون ما لا سبب له ، قال السرخسي : وعلى هذا الوجه لو نذر صومها بعينها فهو كنذر صوم يوم الشك ، وسبق بيانه ، هذا هو المشهور في المذهب أن الوجه القائل بجواز الصوم في أيام التشريق لغير المتمتع مختص بصوم له سبب ، ولا يصح فيها ما لا سبب له بالإتفاق . وقال إمام الحرمين : اختلف أصحابنا في التفريع على القديم ، فقال بعضهم : لا تقبل هذه غير صوم المتمتع لضرورة تختص به ، وقال آخرون . إنها كيوم الشك ، ثم ذكر متصلا به في يوم الشك أنه إن صامه بلا سبب فهو منهي عنه ، وفي صحته وجهان ، وقد سبق بيان ذلك . واعلم أن الأصح عند الأصحاب هو القول الجديد أنها لا يصح فيها صوم أصلا ، لا للمتمتع ولا لغيره ( والأرجح ) في الدليل صحتها للمتمتع وجوازها له ، لأن الحديث في الترخيص له صحيح كما بيناه وهو صريح في ذلك فلا عدول عنه . وأما قول صاحب الشامل في كتاب الحج : إنه حديث ضعيف فباطل مردود لأنه رواه من جهة ضعيفة وضعفه بذلك السبب ، والحديث صحيح ثابت في صحيح البخاري بإسناده المتصل من غير الطريق الذي ذكره صاحب الشامل ، وإنما ذكرت كلام صاحب الشامل لئلا يغتربه . فرع في مذاهب العلماء في صوم أيام التشريق وأن الجديد أنه لا يصح فيها صوم والقديم صحته لمتمتع لم يجد الهدي ، وممن قال به من السلف العلماء بامتناع صومها لمتمتع ولغيره علي بن أبي طالب وأبو حنيفة وداود وابن المنذر ، وهو أصح الروايتين عن أحمد وحكى ابن المنذر جواز صومها للمتمتع وغيره عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين ، وقال ابن عمر وعائشة والأوزاعي و مالك وأحمد وإسحاق في رواية عنه : يجوز للمتمتع صومها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يصوم في رمضان عن غير رمضان حاضرا كان أو مسافرا ، فإن صام عن غيره لم يصح صومه عن رمضان ، لأنه لم ينوه ، ولا يصح عما نوى لأن الزمان مستحق لصوم رمضان ، فلا يصح فيه غيره . + الشرح : هذه المسألة كما قالها المصنف ، وقد سبق بيانها مبسوطة في أوائل كتاب