تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتضمنه ، وأن واحدا من السلف كان إذا غم عليه هلال شوال استأنف عدد شعبان ، فإن لم يجده في خبر ولا أثر ، وهيهات أن يجده ، فليعلم أن ما تأوله خلاف الصواب ، فالحق أحق أن يتبع ( فإن قال ) استخرجته بنظري ( قلنا ) الاستخراج لا يكون إلا من أصل ولا سبيل لك إليه . قال الخطيب : وزعم المخالف أن إجماع الصحابة في هذه المسألة على وفق مذهبه ، وهذه دعوى منه ليس عليها برهان . ولا يعجز كل من غلب هواه على شيء أن يدعي إجماع الصحابة عليه . قال الخطيب : وأنا أذكر هنا ما ثبت عند أهل النقل في ذلك عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء الخالفين . فأما الرواية عن عمر بن الخطاب فرواها بإسناده عن عبد الله بن عكيم أنه كان يخطب الناس كلما أقبل رمضان ويقول في خطبته : ألا لا يتقدمن الشهر منكم أحد ، يقولها ثلاثا ، وفي رواية أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد المجندة صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم صوموا وأفطروا وبإسناده عن الإمام أحمد بن حنبل قال : كان عثمان لا يجيز شهادة الواحد في رؤية الهلال على رمضان ، فقلت له من ذكره قال ابن جريج عن عمرو بن دينار ، قلت له : من ذكره عن ابن جريج قال : عبد الرزاق وروح . قال الخطيب : فإذا لم يقبل عثمان شهادة الواحد ، فالغيم أولى أن لا يعتمده . وعن مجالد عن الشعبي عن علي أنه كان يخطب إذا حضر رمضان ويقول في خطبته : لا تقدموا الشهر ، إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة وكان يقول ذلك بعد صلاة الفجر وصلاة العصر ، وعن مجالد عن الشعبي أن عمر وعليا كانا ينهيان عن صوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان قلت : مجالد ضعيف ، والله أعلم . قال الخطيب : واحتج المخالف بخبر يروي عن علي أنه قال : أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان قال الخطيب : ولا حجة فيه ، لأن عليا كان لا يقبل شهادة العدل الواحد في الصوم ، ثم روى بإسناده عن علي أنه كان يقبل شهادة رجلين

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٤٤٥