تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثلاثين يوما ثم صوموا ، ولا تصوموا قبله يوما . قال الخطيب : وهذا الحديث أولى أن يأخذ به المخالف من حديث ابن عمر ، لما فيه من البيان الشافي باللفظ الواضح الذي لا يحتمل التأويل ، ولأن ابن عباس ساق السبب الذي خرج الكلام عليه ، قال الخطيب : والمراء في رؤية الهلال إنما يقع إذا كان في السماء غيم ، فلو كان الحكم ما ادعاه المخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالصوم من غير شهادة الأعرابي على الرؤية . قال الخطيب : وقد روى عن عبد الله بن جراد العقيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا فيه كفاية عما سواه فذكره بإسناده عنه : ثم قال : أصبحنا يوم الإثنين صياما وكان الشهر قد أغمي علينا ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فأصبناه مفطرا فقلنا : يا نبي الله صمنا اليوم ، فقال : أفطروا إلا أن يكون رجل يصوم هذا اليوم فليتم صومه ، لأن أفطر يوما من رمضان متماريا فيه أحب إلي من أن أصوم يوما من شعبان ليس منه يعني ليس من رمضان . قال الخطيب : وأما ما ذكره المخالف أنه حجة له من جهة الاستبناط . وقوله إن معنى اقدروا له ضيقوا شعبان لصوم رمضان فهو خطأ واضح لأن معناه قدروا شعبان ثلاثين يوما ثم صوموا في الحادي والثلاثين ، وقدرت الشيء وقدرته بتخفيف الدال وتشديدها بمعنى واحد بإجماع أهل اللغة . ومنه قوله تعالى : فقدرنا فنعم القادرون المرسلات : 32 . ثم روى الخطيب بإسناده عن يحيى بن زكريا الفراء الإمام المشهور فقال في قوله تعالى : فقدرنا فنعم القادرون ذكر عن علي وأبي عبد الرحمن السلمي أنهما شددا وخففها الأعمش وعاصم . قال الفراء : ولا يبعد أن يكون معناهما واحدا ، لأن العرب قد تقول : قدر عليه الموت ، وقدر عليه الموت ، وقدر عليه رزقه ، وقدر عليه رزقه . بالتخفيف والتشديد ثم روى الخطيب عن ابن قتيبة التشديد والتخفيف ، ثم عن ابن عباس و مقاتل بن سليمان ، وكان أوحد وقته في التفسير . ثم الفراء ثم ثعلب أنهم قالوا في تفسير قوله تعالى : فظن أن لن نقدر عليه الأنبياء : 78 معناه أن لن نقدر عليه عقوبة . قال : وكذلك قاله غيرهم من النحاة . فهذا قول أئمة اللغة على أن في الحديث ما لا يحتاج معه إلى غيره في وضوح الحجة وإسقاط الشبهة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : فاقدروا له ثلاثين أي فعدوا له ثلاثين ، وهو بمعنى عدوا ، وكله راجع إلى معنى قوله صلى الله عليه وسلم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين قال الخطيب : قال المخالف : وليس في قوله صلى الله عليه وسلم فاقدروا له ما يدل على وجوب تقدير شعبان بثلاثين ، إذ ليس تقديره بثلاثين أولى من تقديره بتسعة وعشرين ، لأن كل واحد من العددين

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٤٤٢