تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأنا تحققنا في الثامن والعشرين كونه من شعبان بخلاف يوم الثلاثين ، ولهذا لو حال الغيم في آخر رمضان ليلة الثلاثين صمنا ، ولو حال ليلة الحادي والثلاثين لم نصم ، قال : واحتج بأنها عبادة فلا يجب الدخول فيها حتى يعلم وقتها كالصلاة وجوابه : أن هذا باطل في الأصل والفرع . أما الأصل فإنه يجب الدخول في الصلاة مع الشك ، وهو إذا نسي صلاة من الخمس وأما : الفرع فإن الأسير إذا اشتبهت عليه الشهور صام بالتحري وجواب آخر : وهو أن اعتبار اليقين في الصلاة لا يؤدي إلى إسقاط العبادة ، بخلاف مسألتنا ، قال : واحتج أنه لا يصح الجزم بالنية مع الشك ، ولا يصح الصوم إلا بجزم النية وجوابه : أنه لا يمتنع التردد في النية للحاجة كما في الأسير إذا صام بالاجتهاد ، ومن نسى صلاة من الخمس فصلاهن . ( فإن قيل ) لو حلف أن الهلال تحت الغيم ( قلنا ) لا يحنث للشك مع إن الأصل بقاء النكاح ، وكذا لو حلف أنه لم يطلع ، ولا هو تحت الغيم كما لو طار طائر فحلف أنه غراب ، أو أنه ليس بغراب أو تجهلناه . ( فإن قيل ) لو وطىء في هذا اليوم ( قلنا ) تجب الكفارة ( فإن قيل ) هل يصلي التراويح هذه الليلة ( قلنا ) اختلف أصحابنا فقال أبو حفص العكبري : لا يصلي ، وقال غيره : يصلي وهو ظاهر كلام أحمد ، ولأنه من رمضان ( فإن قيل ) لم لم يحكموا بالهلال تحت الغيم في سائر الشهور ( قلنا ) لا فائدة فيه بخلاف مسألتنا فإن فيه احتياطا للصوم ، ولهذا يثبت هلال رمضان بشاهد واحد بخلاف غيره ( فإن قيل ) لو حلف ليدخلن الدار في أول يوم من رمضان ( قلنا ) لا يبر في يمينه حتى يدخلها في يومين يوم الشك والذي بعده ، كمن نسي صلاة من صلوات يوم وجهلها فحلف ليدخلن الدار بعد أن يصليها فإنه لا يبر حتى يدخل بعد جميع صلوات اليوم ، وإن كنا نعلم أن الذي في ذمته واحدة ، هذا آخر كلام القاضي أبي يعلى ابن الفراء رحمه الله تعالى . قال الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في الرد عليه : وقفت على كتاب لبعض من ينتسب إليه الفقه من أهل هذا العصر ذكر فيه أن يوم الشك المكمل لعدة شعبان يجب صومه عن أول يوم من رمضان ، قال الخطيب : واحتج في ذلك بما ظهور اعتلاله يغني الناظر فيه عن إبطاله ، إذ الحق لا يدفعه باطل الشبهات ، والسنن الثابتة لا يسقطها فاسد التأويلات ، ومع كون هذه المسألة ليس فيها التباس فربما خفي حكمها عن بعض الناس ، ممن قصر فهمه ، وقل بأحكام الشرع علمه ، وقد أوجب الله على العلماء أن ينصحوا له فيما استحفظهم ، ويبذلوا الجهد فيما قلدهم ، وينهجوا للحق سبل نجاتهم ، ويكشفوا للعوام عن شبهاتهم ، لاسيما فيما يعظم خطره ، ويبين في الدين ضرره ، ومن أعظم الضرر إثبات قول

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٤٣٨