هريرة وعائشة وأسماء وبكر بن عبد الله المزني وأبي عثمان وابن أبي مريم و طاوس ومطرف ومجاهد فهؤلاء ثمانية من الصحابة وسبعة من التابعين والثانية : لا يجب صومه بل يكره ، إن لم يوافق عادته والثالثة : إن صام الإمام صاموا ، وإلا أفطروا ، وبه قال الحسن وابن سيرين ، قال ابن الفراء : وعلى الرواية الأولى عول شيوخنا أبو القاسم الخرقي وأبو بكر الخلال وأبو بكر عبد العزيز وغيرهم . واحتج بحديث ابن عمر السابق صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له وقد سبق بيانه وأنه من الصحيحين ، وفي رواية لأبي داود زيادة عن ابن عمر أنه إذا كان دون منظره سحاب صام قال : والدلالة في الحديث من وجهين . أحدهما : أن رواية ابن عمر وكان يصبح في الغيم صائما ولا يفعل ذلك إلا وهو يعتقد أنه معنى الحديث وتفسيره . قال : فإن قيل فقد روي عن ابن عمر أنه قال : لو صمت السنة لأفطرت هذا اليوم يعني يوم الشك وروي عنه صوموا مع الجماعة وأفطروا مع الجماعة قلنا : المراد لأفطرت يوم الشك الذي في الصحو ، وكذا الرواية الأخرى عنه ، قال : فإن قيل : يحتمل أنه كان يصبح ممسكا احتياطا لاحتمال قيام بينة في أثناء النهار بأنه من رمضان فنسمي إمساكه صوما ( قلنا ) الإمساك ليس بصوم شرعي فلا يصح الحمل عليه ، ولأنه لو كان للاحتياط لأمسك في يوم الصحو لاحتمال قيام بينة بالرؤية . الوجه الثاني : أن معنى اقدروا له ضيقوا عدة شعبان بصوم رمضان كما قال الله تعالى : ومن قدر عليه رزقه الطلاق : 7 أي ضيق عليه رزقه ، قال : وإنما قلنا : إن التضييق بأن يجعل شعبان تسعة وعشرين يوما أولى من جعله ثلاثين لأوجه أحدها : أنه تأويل ابن عمر راوى الحديث والثاني : أن هذا المعنى متكرر في القرآن والثالث : أن فيه احتياطا للصيام فإن قيل : فقد روى مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين فيحمل المطلق على المقيد ( قلنا ) ليس هذا بصريح لأنه يحتمل رجوعه إلى هلال شوال لأنه سبق بقوله وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم يعني هلال شوال . فنستعمل اللفظين على موضعين ، وإنما يحمل المطلق على المقيد إذا لم يكن المقيد محتملا ، ويدل عليه رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين يوما ثم أفطروا . ويستنبط من الحديث دليل آخر وهو أن
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٤٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي