تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا رسول الله . . أما تعرفني قال : ومن أنت قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول ، قال : فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة قال : ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم عذبت نفسك ثم قال : صم شهر الصبر ويوما من كل شهر ، قال : زدني فإن بي قوة ، قال : صم يومين قال : زدني ، قال صم ثلاثة أيام ، قال : زدني ، قال : صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، وقال بأصابعه الثلاث ، ثم أرسلها رواه أبو داود وغيره . قوله صلى الله عليه وسلم : صم من الحرم واترك إنما أمره بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في أول الحديث . فأما من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول : لا يفطر ، ويفطر حتى نقول : لا يصوم . وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان رواه البخاري ومسلم من طرق . وفي رواية لمسلم كان يصوم شعبان كله ، كان يصوم شعبان إلا قليلا . قال العلماء : اللفظ الثاني مفسر للأول وبيان لأن مرادها بكله غالبه ، وقيل : كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى . وقيل : كان يصوم تارة من أوله وتارة من وسطه وتارة من آخره ، ولا يخلي منه شيئا بلا صيام ، لكن في سنين . وقيل في تخصيصه شعبان بكثرة الصيام . لأنه ترفع فيه أعمال العباد في سنتهم . وقيل غير ذلك ، فإن قيل فقد سبق في حديث أبي هريرة أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم ، فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم . فالجواب : لعله صلى الله عليه وسلم لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه ، أو لعله كانت تعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما . قال العلماء : وإنما لم يستكمل شهرا غير رمضان لئلا يظن وجوبه . وعن ابن

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٤١٣