تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( البقرة : 432 ) مذهبنا ومذهب الجمهور أن المراد عشرة أيام بلياليها ولا تنقضي العدة حتى تغرب الشمس من اليوم العاشر وتدخل الليلة الحادية عشرة . ومثله قوله سبحانه وتعالى : يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا طه : 301 أي عشرة أيام بدليل قوله تعالى : إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما طه : 401 . قال أهل اللغة في تعليل هذا الباب : وإنما كان كذلك لتغليب الليالي على الأيام وذلك لأن أول الشهر الليل ، فلما كانت الليالي هي الأوائل غلبت لأن الأوائل أقوى ، ومن هذا قول العرب : خرجنا ليالي الفتنة وخفنا ليالي إمارة الحجاج ، والمراد الأيام بلياليها ، والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : يستحب صوم ستة أيام من شوال لهذا الحديث قالوا : ويستحب أن يصومها متتابعة في أول شوال فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز . وكان فاعلا لأصل هذه السنة لعموم الحديث وإطلاقه . وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وداود . قال مالك وأبو حنيفة : يكره صومها . قال مالك في الموطأ : وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ، ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف وأن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته ، وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ، ورأوهم يعملون ذلك هذا كلام مالك في الموطأ . ودليلنا الحديث الصحيح السابق ولا معارض له . وأما قول مالك : لم أر أحدا يصومها فليس بحجة في الكراهة لأن السنة ثبتت في ذلك بلا معارض ، فكونه لم ير لا يضر . وقولهم : لأنه قد يخفى ذلك فيعتقد وجوبه ضعيف لأنه لا يخفى ذلك على أحد ، ويلزم على قوله : ( إنه يكره ) صوم يوم عرفة وعاشوراء وسائر الصوم المندوب إليه وهذا لا يقوله أحد .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لغير الحاج أن يصوم يوم عرفة ، لما روى أبو قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوم عاشوراء كفارة سنة ، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين ، سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة ولا يستحب ذلك للحاج لما

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٤٠١