فرع : يجوز قضاء رمضان عندنا في جميع السنة غير رمضان الثاني وأيام العيد والتشريق ، ولا كراهة في شيء من ذلك سواء ذو الحجة وغيره ، وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب وأحمد و إسحاق وأبي ثور ، وبه قال جمهور العلماء . قال ابن المنذر : وروينا عن علي ابن أبي طالب أنه كره قضاءه في ذي الحجة ، قال : وبه قال الحسن البصري والزهري ، قال ابن المنذر : وبالأول أقول لقوله تعالى : فعدة من أيام أخر البقرة : 481 و 581 .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولو كان عليه قضاء شيء من رمضان فلم يصم حتى مات نظرت فإن أخره لعذر اتصل بالموت لم يجب عليه شيء ، لأنه فرض لم يتمكن من فعله إلى الموت فسقط حكمه كالحج ، وإن زال العذر وتمكن فلم يصمه حتى مات أطعم عنه لكل مسكين مدا من طعام عن كل يوم ، ومن أصحابنا من قال : فيه قول آخر أنه يصام عنه لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مات وعليه صيام صام عنه وليه ولأنه عبادة تجب بإفسادها الكفارة ، فجاز أن يقضى عنه بعد الموت كالحج ، والمنصوص في الأم هو الأول وهو الصحيح ، والدليل عليه ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مات وعليه صيام فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين ولأنه عبادة لا تدخلها النيابة في حال الحياة فلا تدخلها النيابة بعد الموت كالصلاة . ( فإن قلنا ) إنه يصوم عنه وليه أجزأه ، فإن أمر أجنبيا فصام عنه بأجرة أو بغير أجرة أجزأه كالحج ، وإن قلنا يطعم عنه نظرت فإن مات قبل أن يدركه رمضان آخر أطعم عنه عن كل يوم مسكين ، وإن مات بعد ما أدركه رمضان آخر ففيه وجهان أحدهما : يلزمه مدان مد للصوم ، ومد للتأخير والثاني : يكفيه مد واحد للتأخير ، لأنه إذا أخرج مدا للتأخير زال التفريط بالمد ، فيصير كما لو أخره بغير تفريط فلا تلزمه كفارة .