تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معناه أعطي قوة الطاعم الشارب ، وليس المراد الأكل حقيقة إذ لو أكل حقيقة لم يبق وصال ، ولقال : ما أنا مواصل ، ويؤيد هذا التأويل ما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا في فرع بيان الأحاديث في حديث أنس ، وقوله صلى الله عليه وسلم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ولا يقال : ظل إلا في النهار فدل على أنه لم يأكل . والثاني : أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من الجنة كرامة له لا تشاركه فيها الأمة ، وذكر صاحب العدة والبيان تأويلا ثالثا مع هذين قالا وقيل : معناه أن محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب ، والحب البالغ يشغل عنهما . فرع : قال أصحابنا : الحكمة في النهي عن الوصال لئلا يضعف عن الصيام والصلاة وسائر الطاعات ، أو يملها ويسأم منها لضعفه بالوصال ، أو يتضرر بدنه أو بعض حواسه وغير ذلك من أنواع الضرر . فرع في مذاهب العلماء في الوصال ذكرنا أن مذهبنا أنه منهى عنه ، وبه قال الجمهور . وقال العبدري : هو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير ، فإنه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن المنذر : كان ابن الزبير وابن أبي نعيم يواصلان ، وذكر الماوردي في الحاوي أن عبد الله بن الزبير واصل سبعة عشر يوما ثم أفطر على سمن ولبن وصبر . قال : وتأول في السمن أنه يلين الأمعاء ، واللبن ألطف غذاء والصبر يقوي الأعضاء دليلنا الحديث السابق وما سنذكره من الأحاديث إن شاء الله تعالى . فرع : في بيان جملة من أحاديث الوصال ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال قالوا : إنك تواصل ، قال : إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصل في رمضان فواصل الناس فنهاهم ، قيل له : أنت تواصل ، قال : إني لست مثلكم ، إن أطعم وأسقى . وعن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقال رجل : فإنك يا رسول الله تواصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٣٧٦