صائم . ولا تكره لغيره ، لكن الأولى تركها ، ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك ، فالاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الإنزال ، فإن حركت شهوة شاب أو شيخ قوي كرهت ، وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف لم تكره والأولى تركها وسواء قبل الخد أو الفم أو غيرهما ، وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة ثم الكراهة في حق من حركت شهوته كراهة تحريم عند المصنف وشيخه القاضي أبي الطيب والعبدري وغيرهم . وقال آخرون : كراهة تنزيه ما لم ينزل ، وصححه المتولي . قال الرافعي وغيره : الأصح كراهة تحريم ، وإذا قبل ولم ينزل لم يبطل صومه بلا خلاف عندنا ، سواء قلنا كراهة تحريم أو تنزيه . فرع في مذاهب العلماء في القبلة للصائم ذكرنا أن مذهبنا كراهتها لمن حركت شهوته ولا تكره لغيره والأولى تركها فإن قبل من تحرك شهوته ولم ينزل لم يبطل صومه . قال ابن المنذر : رخص في القبلة عمر بن الخطاب وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وعطاء والشعبي والحسن وأحمد وإسحاق ، قال : وكان سعد بن وقاص لا يرى بالمباشرة للصائم بأسا ، وكان ابن عمر ينهى عن ذلك . وقال ابن مسعود : يقضى يوما مكانه ، وكره مالك القبلة للشاب والشيخ في رمضان ، وأباحتها طائفة للشيخ دون الشاب ، ممن قاله ابن عباس ، وقال أبو ثور : إن خاف المجاوزة من القبلة إلى غيرها لم يقبل ، هذا نقل ابن المنذر ومذهب أبي حنيفة كمذهبنا . وحكى الخطابي عن سعيد بن المسيب أن من قبل في رمضان قضى يوما مكانه وحكاه الماوردي عن محمد ابن الحنفية وعبد الله بن شبرمة قال : وقال سائر الفقهاء : القبلة لا تفطر إلا أن يكون معها إنزال ، فإن أنزل معها أفطر ولزمه القضاء دون الكفارة ، ودلائل هذه المذاهب تعرف مما سبق في الأحاديث ، والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم ، فإن شوتم قال : إني صائم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم .