بها لقال أفطر بالحجامة كما يقال أفطر الصائم بأكل الخبز ، ولا يقال : أكله وهو صائم قلت : ولأن السابق إلى الفهم من قول ابن عباس احتجم وهو صائم الإخبار بأن الحجامة لا تبطل الصوم ، ويؤيده باقي الأحاديث المذكورة . والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : قال وأكره له العلك لأنه يجفف الفم ويعطش ولا يفطر ، لأنه يدور في الفم ولا ينزل إلى الجوف شيء ، فإن تفرك وتفتت فوصل منه شيء إلى الجوف بطل الصوم ، ويكره له أن يمضغ الخبز ، فإن كان له ولد صغير ولم يكن من يمضغ غيره لم يكره له ذلك . + الشرح : قوله : ( قال ) يعني الشافعي ، والعلك بكسر العين هو هذا المعروف ، ويجوز فتح العين ويكون المراد الفعل وهو مضغ العلك ، وإدارته ، وقوله ( يمضغ ) هو بفتح الضاد وضمها لغتان . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال الشافعي والأصحاب : يكره للصائم العلك لأنه يجمع الريق ويورث العطش والقيء ، وروى البيهقي بإسناده عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : لا يمضغ العلك الصائم ولفظ الشافعي في مختصر المزني ( وأكره العلك ، لأنه يحلب الفم ) قال صاحب الحاوي : رويت هذه اللفظة بالجيم وبالحاء فمن قال بالجيم فمعناه يجمع الريق فربما ابتلعه وذلك يبطل الصوم في أحد الوجهين ومكروه في الآخر ، قال : وقد قيل : معناه يطيب الفم ويزيل الخلوف ، قال : ومن قاله بالحاء فمعناه يمتص الريق ويجهد الصائم فيورث العطش . قال أصحابنا : ولا يفطر بمجرد العلك ولا بنزول الريق منه إلى جوفه ، فإن تفتت فوصل من جرمه شيء إلى جوفه عمدا أفطر ، وإن شك في ذلك لم يفطر ولو نزل طعمه في جوفه أو ريحه دون جرمه لم يفطر ، لأن ذلك الطعم بمجاورة الريق له ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى الدارمي وجها عن ابن القطان أنه إن ابتلع الريق وفيه طعمه أفطر وليس بشيء . الثانية : يكره له مضغ الخبز وغيره من غير عذر ، وكذا ذوق المرق والخل وغيرهما ، فإن مضغ أو ذاق ولم ينزل إلى جوفه شيء منه لم يفطر ، فإن احتاج إلى مضغه لولده أو غيره ولم يحصل الاستغناء عن مضغه لم يكره ، لأنه موضع ضرورة وروى