تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : لو طعنه غيره طعنة وصلت جوفه بغير أمره لكن أمكنه دفعه لم يدفعه ففي فطره وجهان حكاهما الدارمي أقيسهما لا يفطر ، إذ لا فعل له ، والله أعلم المسألة الرابعة : لو أكره الصائم على أن يأكل بنفسه أو يشرب فأكل أو شرب ، أو أكرهت على التمكين من الوطء فمكنت ، ففي بطلان الصوم به قولان مشهوران قل من بين الأصح منهما والأصح : لا يبطل ، ممن صححه المصنف في التنبيه ، والغزالي في الوجيز والعبدري في الكفاية والرافعي في الشرح وآخرون ، وهو الصواب ولا تغتر بتصحيح الرافعي في المحرر البطلان ، وقد نبهت عليه في مختصر المحرر . واحتجوا لعدم البطلان بأنه بالإكراه سقط أثر فعله ، ولهذا لا يأثم بالأكل لأنه صار مأمورا بالأكل لا منهيا عنه فهو كالناسي ، بل أولى منه بأن لا يفطر لأنه مخاطب بالأكل لدفع ضرر الإكراه عن نفسه بخلاف الناسي فإنه ليس بمخاطب بأمره ولا نهي . وأما قول القائل الآخر : إنه أكل لدفع الضرر عنه فكان كالآكل لدفع الجوع والعطش ، ففرقوا بينهما بأن الإكراه قادح في اختياره ، وأما الجوع والعطش فلا يقدحان في اختياره ، بل يزيدانه . قال أصحابنا : فإن قلنا : يفطر المكره فلا كفارة عليه بلا خلاف ، سواء أكره على أكل أو أكرهت على التمكين من الوطء ، وأما إذا أكره رجل على الوطء فيبنى على الخلاف المشهور أنه هل يتصور إكراهه على الوطء أم لا قال أصحابنا : إن قلنا : يتصور إكراهه فهو كالمكره ، ففي إفطاره القولان . فإن قلنا يفطر فلا كفارة قولا واحدا لأنها تجب على من جامع جماعا يأثم به ، وهذا لم يأثم بلا خلاف . وإن قلنا : لا يتصور إكراهه أفطر قولا واحدا ووجبت الكفارة لأنه غير مكره . والله أعلم . قال صاحب الحاوي : لو شدت يدا الرجل وأدخل ذكره في الفرج بغير اختياره ولا قصد منه فإن لم ينزل فصومه صحيح ، وإن أنزل فوجهان أحدهما : لا يبطل صومه ، لأنه لم يبطل بالايلاج فلم يبطل بما حدث منه ، وكأنه أنزل من غير مباشرة لأن المباشرة سقط أثرها بالإكراه والثاني : يبطل لأن الإنزال لا يحدث إلا عن قصد واختيار . قال : فعلى هذا يلزمه القضاء إن كان في رمضان ، وفي الكفارة وجهان . أحدهما : تجب ، لأن جعلناه مفطرا باختياره والثاني : لا تجب للشبهة . هذا كلام صاحب الحاوي . قلت : هذا الخلاف في فطره شبيه بالخلاف فيمن أكره على كلمة الطلاق فقصد إيقاعه ، ففي وقوعه خلاف مشهور حكاه المصنف والأصحاب وجهين أحدهما : لا يقع لأن اللفظ سقط أثره بالإكراه وبقي مجرد نية والنية وحدها لا يقع بها طلاق وأصحهما : يقع لوجود قصد الطلاق بلفظه ، وينبغي أن يكون الأصح في مسألة الصوم أنه إن حصل بالإنزال تفكر وقصد وتلذذ أفطر وإلا فلا ، والله تعالى أعلم .

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٣٣٦