تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأحكام : ففيه مسائل : والأصحاب رحمهم الله : إذا ابتلع الصائم ما لا يؤكل في العادة كدرهم ودينار أو تراب أو حصاة أو حشيشا أو نارا أو حديدا أو خيطا أو غير ذلك أفطر بلا خلاف عندنا ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف . وحكى أصحابنا عن أبي طلحة الأنصاري الصحابي رضي الله عنه ، والحسن بن صالح وبعض أصحاب مالك أنه لا يفطر بذلك . وحكوا عن أبي طلحة أنه كان يتناول البرد وهو صائم ويبتلعه ويقول : ليس هو بطعام ولا شراب واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف وبما رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل ، وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج ، والله تعالى أعلم . الثانية : قال أصحابنا : إذا بقي في خلل أسنانه طعام فينبغي أن يخلله في الليل وينقي فمه ، فإن أصبح صائما وفي خلل أسنانه شيء فابتلعه عمدا أفطر بلا خلاف عندنا ، وبه قال مالك و أبو يوسف وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يفطر ، وقال زفر : يفطر وعليه الكفارة ، ودليلنا في فطره أنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز عنه ولا تدعو حاجته إليه فبطل صومه كما لو أخرجه إلى يده ثم ابتلعه ، والدليل على زفر أن الكفارة إنما وجبت في الجماع لفحشه فلا يلحق به ما دونه . والله تعالى أعلم . أما إذا جرى به الريق فبلعه بغير قصد ، فنقل المزني أنه لا يفطر ، ونقل الربيع أنه يفطر ، فقال جماعة من الأصحاب : في فطره بذلك قولان عملا بالنصين ، والصحيح الذي قاله الأكثرون أنهما على حالين ، فحيث قال : لا يفطر أراد إذا لم يقدر على تمييزه ومجه ، وحيث قال : يفطر أراد إذا قدر فلم يفعل وابتلعه . وقطع الشيخ أبو حامد بأنه لا يفطر ، وقال إمام الحرمين والغزالي : إن نقى أسنانه بالخلال على العادة لم يفطر كغبار الطريق وإلا أفطر لتقصيره كالمبالغة في المضمضة . قال الرافعي : ولقائل أن ينازعهما في إلحاقه بالمبالغة التي ورد النص بالنهي عنها . ولأن ماء المبالغة أقرب إلى الجوف ، والله تعالى أعلم . فرع : لو ابتلع شيئا يسيرا جدا كحبة سمسم أو خردل ونحوهما أفطر بلا خلاف عندنا ، وبه قال جمهور العلماء . وقال المتولي : يفطر عندنا ولا يفطر عند أبي حنيفة ، كما

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٣٢٦