شيء لم يجز أن يلحق به غيره . وأما الجواب عن قياسهم على التطوع فالفرق ظاهر ، لأن التطوع مبني على التخفيف ولأنه ثبت الحديث الصحيح فيه وثبت حديث حفصة وعائشة رضي الله عنهما فوجب الجمع بين ذلك كله ، وهو حاصل بما ذكرناه أن حديث التبييت في الصوم الواجب وغيره في صوم التطوع ، والله أعلم . فرع في مذاهبهم في النية لكل يوم من كل صوم مذهبنا أن كل يوم يفتقر إلى نية ، سواء نية صوم رمضان والقضاء والكفارة والنذر والتطوع ، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه وداود وابن المنذر والجمهور . وقال مالك : إذا نوى في أول ليلة من رمضان صوم جميعه كفاه لجميعه ، ولا يحتاج إلى النية لكل يوم ، وعن أحمد وإسحاق روايتان أصحهما : كمذهبنا والثانية : كمالك ، واحتج لمالك بأنه عبادة واحدة فكفته نية واحدة ، كالحج وركعات الصلاة . واحتج أصحابنا بأن لك يوم عبادة مستقلة لا يرتبط بعضه ببعض ولا يفسد بفساد بعض ، بخلاف الحج وركعات الصلاة . فرع في مذاهبهم في تعيين النية مذهبنا أن صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب لا يصح إلا بتعيين النية وفي اشتراط نية الفريضة وجهان أصحهما : لا يشترط ، وبه قال أبو علي بن أبي هريرة والثاني : يشترط . قال أبو إسحاق المروزي ، وبوجوب التعيين قال مالك وأحمد وإسحاق وداود والجمهور ، وأوجب هؤلاء الأربعة نية الفرضية . وقال أبو حنيفة : لا يجب تعيين النية في صوم رمضان ، فلو نوى فيه صوما واجبا أو صوما مطلقا أو تطوعا وقع عن رمضان إن كان مقيما ، وكذا صوم النذر المتعين في زمان معين ، قال : فلو كان مسافرا ونوى فرضا آخر وقع عن ذلك الفرض ، وإن نوى تطوعا فهل يقع تطوعا كما نوى أم يقع عن رمضان فيه روايتان . واحتج أبو حنيفة بالقياس على الحج . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : وإنما لكل امرىء ما نوى وبالقياس على صوم القضاء . وأجابوا عن الحج بأن مبناه على التوسعة ، ولهذا لا يخرج منه بالإفساد ويصح تعليقه على إحرام كإحرام غيره ، والله أعلم . فرع في مذاهبهم فيمن أصبح في رمضان بلا نية ثم جامع قبل الزوال حنيفة ومالك وأحمد والجمهور : لا كفارة عليه لكن يأثم وقال أبو يوسف : عليه الكفارة ، قال : ولو جامع بعد الزوال فلا كفارة والأكل عنده كالجماع في هذا . قال : لأن صومه قبل الزوال مراعي ، حتى لو نواه صح عنده فإذا أكل أو جامع فقد أسقط المراعاة ،
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي