منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم . فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره . كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . أما ألفاظ الفصل : فاللؤلؤ فيه أربع لغات قرىء بهن في السبع لؤلؤ بهمزتين ولولو بغير همز ، وبهمز أوله دون ثانيه وعكسه . قال جمهور أهل اللغة : اللؤلؤ الكبار والمرجان الصغار ، وقيل عكسه . قوله : ودراهم الإسلام التي كل وزن عشرة سبعة مثاقيل هكذا وقع في بعض النسخ وهو الصواب . وكذا ذكره المصنف في كتاب الإقرار وسائر الأصحاب وسائر العلماء من جميع الطوائف ولا خلاف فيه . ووقع في أكثر نسخ المهذب هنا كل أوقية سبعة مثاقيل ، وهكذا نقله صاحب البيان فيه وفي مشكلات المهذب عن المهذب . وهو غلط صريح والصواب الأول ، ولعله صحف في نسخة وشاعت والله تعالى أعلم . وقوله : لأنه يتجزأ من غير ضرر احتراز من الماشية . وقوله : في الردىء الردىء هو مهموز . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : تجب الزكاة في الذهب والفضة بالإجماع ودليل المسألة النصوص والإجماع وسواء فيهما المسكوك والتبر والحجارة منهما والسبائك وغيرها من جنسها ، إلا الحلي المباح على أصح القولين ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . الثانية : لا زكاة فيما سوى الذهب والفضة من الجواهر ، كالياقوت والفيروزج واللؤلؤ والمرجان والزمرد والزبرجد والحديد والصفر وسائر النحاس والزجاج ، وإن حسنت صنعتها وكثرت قيمتها ، ولا زكاة أيضا في المسك والعنبر قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ولا في حلية بحر . قال أصحابنا : معناه كل ما يستخرج منه فلا زكاة فيه ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا ، وبه قال جماهير العلماء من السلف وغيرهم . وحكى ابن المنذر وغيره عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والزهري وأبي يوسف وإسحاق ابن راهويه أنهم قالوا : يجب الخمس في العنبر ، قال الزهري : وكذلك اللؤلؤ ، وحكى أصحابنا عن عبد الله بن الحسن العنبري أنه قال : يجب الخمس في كل ما يخرج من البحر سوى السمك . وحكى العنبري وغيره عن أحمد روايتين إحداهما : كمذهب الجماهير والثانية : أنه أوجب الزكاة في كل ما ذكرنا إذا بلغت قيمته نصابا حتى في المسك والسمك . ودليلنا الأصل أن لا زكاة إلا فيما ثبت الشرع فيه ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسرة البحر ، وهو بدال وسين مهملتين مفتوحتين أي قذفه ودفعه ، فهذا الذي ذكرناه هو المعتمد في دليل المسألة وأما الحديث المروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا زكاة في حجر فضعيف جدا ، رواه البيهقي وبين ضعفه . الثالثة : لا زكاة في الذهب حتى يبلغ نصابا ونصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم ، وهي خمس أواق بوقية الحجاز والاعتبار بوزن مكة فأما المثقال فلم يختلف في جاهلية ولا إسلام وقدره معروف ، والدراهم المراد بها دراهم الإسلام وهي التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل ، وسأفرد بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى فصلا نفيسا أذكر فيه أقاويل العلماء في حال الدينار والدرهم وقدرهما وما يتعلق بتحقيقهما . قال أصحابنا : فلو نقص عن النصاب حبة أو بعض حبة فلا زكاة بلا خلاف عندنا ، وإن راج رواج الوازن وزاد عليه لجودة نوعه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، وقال مالك : إن نقصت المائتان من الفضة حبة وحبتين ونحوهما مما يتسامح به ويروج رواج الوازنة وجبت الزكاة ، وعن أحمد نحوه ، وعنه إن نقصت دانقا أو دانقين وجبت الزكاة وعن مالك رواية أنها إذا نقصت ثلاثة دراهم وجبت الزكاة ، واحتج لهما بأنها كالمائتين في المعاملة واحتج أصحابنا والجمهور بالحديث السابق في الباب : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة والأوقية أربعون درهما ، وهذا دون ذلك حقيقة ، وإنما يسامح به
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي