تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلزمه أن يصوم على سبيل التخمين . ويلزمه القضاء كالمصلي إذا لم تظهر له القبلة بالاجتهاد فإنه يصلي ويقضي . قال ابن الصباغ : هذا عندي غير صحيح لأن من لم يعلم دخول رمضان بيقين ولا ظن لا يلزمه الصيام ، كمن شك في وقت الصلاة فإنه لا يلزمه أن يصلي . هذا كلام ابن الصباغ . وذكر المتولي في المسألة وجهين : أحدهما : قول الشيخ أبي حامد . والثاني : قال : وهو الصحيح لا يؤمر بالصوم لأنه لم يعلم دخول الوقت ولا ظنه فلم يؤمر به . كمن شك في دخول وقت الصلاة بخلاف القبلة ، فإنه تحقق دخول وقت الصلاة ، وإنما عجز عن شرطها فأمر بالصلاة بحسب الإمكان لحرمة الوقت . وهذا الذي قاله ابن الصباغ والمتولي هو الصواب ، وهو متعين ، ولعل الشيخ أبا حامد أراد إذا علم أو ظن أن رمضان قد جاء أو مضى ولم يعلم ولا ظن عينه ، لكنه لو كان هذا لكان يصوم ولا يقضي لأنه يقع صومه في رمضان أو بعده ، والله أعلم . فرع : لو شرع في الصوم بالاجتهاد فأفطر بالجماع في بعض الأيام ، فإن تحقق أنه صادف رمضان لزمته الكفارة ، لأنه وطىء في نهار رمضان الثابت بنوع دلالة ، فأشبه من وطىء بعد حكم القاضي بالشهر بقول عدل واحد ، وإن صادف شهرا غيره فلا كفارة ، لأن الكفارة لحرمة رمضان ولم يصادف رمضان وممن ذكر المسألة المتولي . فرع في مذاهب العلماء في صيام الأسير بالاجتهاد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن ما بعده أجزأه ، وإن صادف ما قبله لم يجزئه على الصحيح ، وبهذا كله قال مالك وأبو حنيفة و أبو ثور وخالف الحسن بن صالح فقال : لا يجزئه ، وإن صادف رمضان ، وعليه القضاء ، وسبق الاستدلال عليه ، ولو كان صام رمضان بنية التطوع لم يجزئه عن فرضه عندنا وعند الجمهور ، وقال أبو حنيفة : يجزئه . فرع : إذا لم يعرف الأسير ونحوه الليل ولا النهار ، بل استمرت عليه الظلمة دائما فهذه مسألة مهمة قل من ذكرها ، وقد حكى الإمام أبو بكر المروزي من أصحابنا فيه ثلاثة أوجه للأصحاب . أحدها : يصوم ويقضي لأنه عذر نادر والثاني : لا يصوم لأن الجزم بالنية لا يتحقق مع جهالة الوقت والثالث : يتحرى وصوم ولا يقضي كيوم الغيم في الصلاة قلت : الأصح أنه يلزمه التحري والصوم ولا قضاء عليه ، هذا إذا لم يظهر له فيما بعد الخطأ ، فإن تبين أنه صادف الليل لزمه القضاء بلا خلاف ، والله تعالى أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بالنية ،

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٢٩١