قصد كنزه واقتناءه ، فالمذهب الصحيح المشهور الذي قطع به المصنف والجمهور وجوب الزكاة فيه ، قال الرافعي : ومنهم من حكى فيه خلافا ، ولو اتخذ حليا مباحا في عينه لكن لم يقصد به استعمالا ولا كنزا واقتناء ، أو اتخذة ليؤجره فإن قلنا : تجب الزكاة في الحلي المتخذ للاستعمال المباح فهنا أولى ، وإلا فوجهان أصحهما لا زكاة فيه ، كما لو اتخذه ليعيره ولا أثر للأجرة كأجرة الماشية العوامل والثاني تجب قولا واحدا ، لأنه معد للنماء ، قال الماوردي : وهذا قول أبي عبد الله الزبيري ، وصححه الجرجاني في التحرير لكن المذهب أنه على القولين ، والأصح لا زكاة فيه صححه الماوردي والرافعي وآخرون ، وقطع القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون بأن المتخذ للإجارة مباح وفي زكاته القولان . فرع : ذكرنا أن المتخذ من ذهب أو فضة إن كان استعماله محرما وجبت فيه الزكاة قولا واحدا ، وإن كان مباحا فلا زكاة في الأصح ، قال أصحابنا : المحرم نوعان محرم لعينه كالأواني والملاعق والمجامر من ذهب أو فضة ، ومحرم بالقصد بأن يقصد الرجل بحلي النساء الذي يملكه كالسوار والخلخال أن يلبسه غلمانه ، أو قصدت المرأة بحلي الرجال كالسيف والمنطقة أن تلبسه أو تلبسه جواريها أو غيرهن من النساء . أو أعد الرجل حلي الرجال لنسائه وجواريه ، أو أعدت المرأة حلي النساء لزوجها وغلمانها ، فكله حرام بلا خلاف ، وتجب الزكاة فيه بالاتفاق . ولو اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا ، بل قصد كنزه واقتناءه أو إيجاره ففيه خلاف قدمناه قريبا ، قال أصحابنا : وحكم القصد الطارىء بعد الصياغة في جميع ما ذكرنا حكم المقارن ، فلو اتخذه بقصد استعمال محرم ثم قصد مباحا بطل الحول إذا قلنا لا زكاة في الحلي ، فلو عاد القصد المحرم ابتدأ الحول ، وكذا لو قصد الاستعمال ، ثم قصد كنزه ابتدأ الحول ، وكذا نظائره ، ولو اتخذ الرجل حلي النساء والمرأة حلي الرجال بلا قصد ، وقلنا : لا زكاة في الحلي فقد سبق قريبا أنه لا زكاة فيه في أصح الوجهين ، واحتج البغوي بأن الاتخاذ مباح فلا يجوز إيجاب الزكاة بالشك . فرع : إذا قلنا بالمذهب أنه لا زكاة في الحلي فانكسر فله أحوال أحدها : أن ينكسر بحيث يمنع الاستعمال فلا تأثير لانكساره بلا خلاف ويبقى في زكاته القولان والثاني : ينكسر بحيث يمتنع الاستعمال ، ويحوج إلى سبك وصوغ فتجب الزكاة وأول الحول وقت الانكسار هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى البندنيجي فيه
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي